أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٠

90

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

ولا شك أن ذات الفارق يوجد بين التحكيم والفتوى: فالتحكيم هو الفصل بين المتنازعين في نزاع قائم بينهم بينما الفتوى هو الإجابة عن استفسار حول مسألة ما يرفعها طرف واحد فردًا أو جماعة)، وبالتالي فهي لا تنصب على نزاع بالمعنى القانوني والشرعي لهذا اللفظ.

ج - أساس التحكيم - تراضي الخصوم:

أساس التحكيم هو تراضي الخصوم على أن يقوم شخص أو أكثر

بالفصل في النزاع القائم بينهم.

لذلك قيل:

«وإذا حكم الرجلان رجلًا، فقضى بينهما جاز»).

لا تنقض اجتهاده، ولو خالف نفسه باجتهاد آخر فإن مخالفته لا ينقض اجتهاده السابق ولذلك نصت القاعدة الفقهية على أن الاجتهاد لا ينقض بمثله.

وإذا تعرض القاضي للتغيير أو أن القاضي جلس للإفتاء وتغيرت فتواه فإن هيبة القضاء تزول، والله أعلم.

معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 1، ص 815.

حري بالذكر أن ذلك إن كان صحيحًا على المستوى الوطني، فإنه ليس كذلك على المستوى الدولي حاليا فمحكمة العدل الدولية - مثلًا - لها اختصاصان: اختصاص قضائي الفصل في المنازعات بين الدول)، واختصاص إفتائي (إعطاء فتاوى وآراء

استشارية). (1) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 13، ص 73. ويضيف النزوي: «وإذا قال الخصمان لرجل: قد حكمناك بيننا، وقد رضينا بك حاكمًا، فاحكم بيننا فله أن يحكم بينهما،

ويحلف من لزمه اليمين وليس له أن يحبسه؛ لأن الحبس ضرب من العقوبة. وقد يوجد عن أبي الحواري أن الخصمين، إذا تراضيا به يحكم بينهما، جاز ذلك له، أن يحلفهما وأحسب أنه قال: يجبرهما على ذلك. ولعل غيره يقول غير ذلك. قال: وأنا لا أحب أن يكون أحد يجبر الناس على الأحكام، إلا برأيهم» (ذات المرجع،

ص 74).