الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٩=
89
الباب التاسع: المنازعات الدولية وطرق حلها سلميا في
الفقه الإباضي
الحق إلى حقه بالفعل بل باللسان فقط، وقد يكون فيه النفوذ (بخلاف القضاء)، فإن القضاء حكم من نصبه الإمام أو السلطان أو الجماعة، لا من حكمه الخصمان، وفيه نفوذ بالفعل إلا لعارض، فكل قضاء حكم، وليس كل حكم قضاء، والحاكم والقاضي كذلك، فبين ذلك عموم وخصوص مطلق، والقضاء بأوجهه في اللغة راجع إلى انقضاء الشيء وتمامه».
كذلك قيل: والقضاء هو الحكم، وقيل الحكم أعم من القضاء لصدقه عليه وعلى
من حكمه الخصمان» (1).
2 - الفارق بين التحكيم والفتوى
من المعلوم أن الفتوى تتمثل في الإجابة على استفسار بخصوص مسألة ما، أما التحكيم فهو ـ من اسمه ـ يفترض وجود «نزاع» بين طرفين أو أكثر.
وقد تعرض الإباضيّة للفارق بين القضاء والفتوى
«الفتوى إنما تكون عند المصادقة، أما عند التناكر والخصومات فالمرجع إلى القاضي لأنه يقضي بما يسمع من الخصمين، والفتوى تكون على قول واحد فمن هاهنا لا يفتي في الخصومات»).
(1) أبو عبيد حمد بن عبيد السمائلي: هداية الحكام إلى منهج الأحكام، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 2011، ص 79.
ص
(2) جوابات الإمام السالمي، ج 3،. 167. والقاعدة في الفقه الإباضي أن «القاضي لا يفتي»، ومعناها أنه: «يجب فصل سلطة القضاء عن سلطة الإفتاء، وأن على القاضي ألا يفتي؛ لأن القاضي لا يقضي إلا بالبينة والإحاطة التامة في الوقائع المعروضة عليه وبعد جمع القرائن والأدلة، لأن القضاء يترتب عليه أمور خطيرة في الدماء والأموال، بينما يكتفي المفتي بسماع المسألة ولا يطلب الشهود والقرائن لأن الفتوى بحسب النص والفتوى تتغير بتغير النص لكن قضاء القاضي لا يقبل التغيير إلَّا إذا خالف النص، أو الإجماع وحينئذ يقال لا اجتهاد في مورد النص، أما لو خالفه قاض آخر فإن مخالفته