الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٢92
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
د ـ الشروط الواجب توافرها في المحكم:
يلعب المحكم دورًا مهما في الفصل في النزاع المعروض عليه؛ إذ مما لا جدال فيه أن دوره حاسم في هذا الخصوص، باعتبار أن الحكم الصادر
عنه يكون ـ عادة ـ نهائيًا.
لذلك بخصوص التحكيم بين علي ومعاوية، قيل:
وصار مصير الخلافة مرهونًا بلباقة وذكاء واختيار وشروط أحد
الحكمين.
كذلك فإن المحكم يجب أن يكون مقبولا لأطراف النزاع، علما بظروفهم وأحوالهم. لذلك بخصوص قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا
مِنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} [النساء: 35]، قيل: «وإنما كان بعث الحكمين من أهلهما، لأن الأقارب أعرف ببواطن الأحوال، وأطلب للصلاح، ونفوس الزوجين أسكن إليهم، فيبرزان ما في ضمائرهما من الحب والبغض، وإرادة الصحبة والفرقة» (2).
(3)
ويشترط الفقه الإباضي في المحكم عدة شروط، هي 1 - الإسلام لأن الكافر لا يكون حكمًا على المسلم ولأن التحكيم ولاية وهو ليس من أهلها لقوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بعض﴾ [التوبة: 71].
بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء
2 ـ أن يكون من أهل العدالة: فلا يجوز تحكيم الفاسق لأنه ليس من أهل
الولاية.
(1) علي بن محمد بن عامر الحجري: الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات مكتبة الجيل الواعد، 1427 هـ - 2006 م، ص 188.
(2) سعيد الكندي: التفسير الميسر للقرآن الكريم، ج 1، ص 236 - 237. معجم القواعد الفقهية الإباضيّة، المرجع السابق، ج 1، ص 481 - 482.
(3)