أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٩

الباب التاسع: المنازعات الدولية وطرق حلها سلميا في

الفقه الإباضي

99

والصلح يكون في حالتين:

الأولى - وقوع اعتداء من شخص على آخر أو من دولة على دولة

أخرى.


والثانية - حدوث خلاف حول مسألة ما كتفسير معاهدة دولية مثلا) (1).

والصلح جائز بالكتاب والسنة والإجماع:

1 - فمن الكتاب قوله تعالى: - لَّا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَنهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَجِ بَيْنَ النَّاسِ} [النساء: 114].

إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات: 10].

وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات: 9].

وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} [الأنفال: 1].

وقد يطلق على الصلح كلمة «فتح» كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا﴾ [الفتح: 1]، والتي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة وهو عائد من صلح الحديبية، والناس يفهمون طبعا بأن المراد بالفتح هو الصلح الذي عقد مع قريش، وبخاصة أن اللفظ جاء بصيغة الماضي: {إِنَّا فَتَحْنَا، ولكن بعض الناس تكلموا بعد نزول الآية وقالوا: ليس هذا بفتح، لقد رجعنا من الحديبية ولم ندخل مكة ولم نطف بالبيت، ولم نعتمر كما قصدنا، وقد نحرنا هدينا خارج الحرم، وبلغت هذه الكلمات النَّبي صلى الله عليه وسلم فقال: «بل هو أعظم الفتوح، قد رضي المشركون أن يدفعوكم من بلادهم بالراح، ويسألوكم القضية، ويرغبوا إليكم في الأمان، وقد رأوا منكم ما كرهوا الشيخ بيوض في رحاب القرآن، ج 19، 15؛ تفسير الإمام القرطبي، ج 16، ص 260.

ص

(1) جاء في شرح النيل أن الصلح يجوز في وجهين: «أحدهما أن يتعدى ظالم على أحد في ماله فيقول المصلح ائذن لي أن أدفع الظالم بما مالك وجدت من ثم يقول الظالم: لا أريد لك هذا إن عجز عن دفع ظلمه عنه، والثاني أن يتخاصم اثنان في شيء ولم يعلم محق من مبطل فيصلح بينهما باجتهاد بعد أن يهبها له الشيء ويتبرأ كل من دعاويه لصاحبه». (أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 13، ص 645 - 648).