الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٥الباب التاسع: المنازعات الدولية وطرق حلها سلميا في
الفقه الإباضي
115
12 ـ يقول أبو إسحاق إن الصلح لا يتم إلا بأربع خصال:
إحداها ـ أن يكون جائزي الأمر.
الثانية - ألا يدخله تحريم.
الثالثة - أن يكون برضاء منهما جميعا.
الرابعة - أن يكونا يعرفان ما تصالحا عليه).
13 - ناقض الصلح تتم محاربته بلا دعوة
سنرى أن دعوة البغاة أو المعتدين من غير المسلمين شرط لازم قبل محاربتهم في الفقه الإباضي. إلا أن ذلك لا يتم الالتزام به إذا كانوا قد نقضوا الصلح أو اعتادوا على ذلك (2).
(1) الإمام إبراهيم بن قيس مختصر الخصال مكتبة مسقط، 1432 هـ - 2001 م، ص 295. (2) يكفي أن نذكر هنا ما جاء في تمهيد قواعد الإيمان تحت عنوان: «لا تجب دعوة من اعتاد البغي إلى حكم الله قبل القتال»: «قلت له: إذا كانت فرقة من أهل الخلاف قاتلونا في صلح جرى بيننا وبينهم سابقا ولم يفيئوا لنا بحكم الله تعالى. هل علينا أن ندعهم إلى حكم الله أو لم ندعهم لأن دين أهل الاستقامة ليسوا من أم تكون حجتنا عليهم ذلك القتلى الذين قد قتلونا ظلما وقد صاروا متناصرين في ذلك القتل أعني هذه الفرقة (أم تكون حجتنا عليهم الدعوة ولا يسعنا غير ذلك)؟. أم تكون حجتنا عليهم قول الله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾
[البقرة: 194]؟».
أهله؟.
ونجتزئ بذلك سلمنا الله وإياك ومن ثبت على دين أهل الاستقامة نجا من جميع المهالك.
الجواب:
«يختلف في وجوب الدعوة لمثل هؤلاء وإذا كانوا معتادين على البغي وعدم الرجوع إلى الحق معروفين بذلك فلا نرى وجوب الدعوة لهم وكذلك إن كانوا ممن يدين بقتل أهل القبلة واستحلال دمائهم وأموالهم فلا دعوة لهم لأنهم لا يرجعون عن دينهم واستحلالهم ولا يزيدهم ذلك إلا عتوا ونفورًا واستكبارًا عن الحق. والله أعلم». المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان المرجع السابق، ج 12، ص 318 - 319.