أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٤

114

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

وأساس هذه القاعدة يرجع إلى أبي بكر الصديق الله، فقد قال ابن شهاب: جاء وفد سراحة من أسد وغطفان إلى أبي بكر يسألون الصلح، فخيرهم بين الحرب المجلية والسلم المخزية فقالوا: هذه المجلية قد عرفناها، فما المخزية؟ قال: ننزع منكم الحلقة والكراع، ونغنم ما أصابنا منكم وتردون علينا ما أصبتم منا، وتدون لنا قتالنا وتكون قتلاكم في النار، وتتبعون أقوامًا يتبعون أذناب البقر والإبل، حتى يرى الله تعالى خليفة رسوله والمهاجرين أمرا يغدرونكم به، فعرض أبو بكر لا والله ما قاله على القوم فقام عمر بن الخطاب له الله فقال: قد رأيت رأيًا ونشير عليك، أما ما ذكرت من أنا ننزع منهم الحلقة والكراع رأيت، وأما ما ذكرت من الحرب المجلية والسلم المخزية فنعما ذكرت، وأما ما ذكرت: تدون قتلانا وقتلاكم في النار، فإن قتلانا قاتلت فقتلت على أمر الله

فنعما

تعالى وأجورها على الله تعالى؛ ليس لها دِيَّات، فتتابع القوم على ما قال عمر

•

(1)

وفي السلوك الإباضي تطبيق معروف لقاعدة «الحرب المجلية أو السلم

المخزية»:

بهم

أهل

فبعد أن دخلت عُمان في الإسلام في عهد النَّبي صلى الله عليه وسلم قامت حرب بين عمان والفرس الذين كانوا موجودين في عُمان ورفضوا اعتناق الإسلام، فضايقوهم بالحصار أشد ما يكون، فلما طال الحصار، ورأوا أن لا مناص لهم من الخضوع لأمر العرب طلبوا الصُّلح أو قل: طلبوا الإذن لينجوا بأنفسهم، فوافقهم العرب على الخروج من عُمان بتانًا على أن يتركوا كل صفراء وبيضاء وحلقة وكراع ويحملوهم بأهاليهم وحاشيتهم في سفينة حتى يقطعوا إلى أرض فارس، فأجابوهم إلى ذلك وخرجوا من عُمان كليًا، وذلك آخر عهدهم بها (2).

(1) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث المرجع السابق، ج 5، ص 44. (2) الشيخ سالم السيابي: عُمان التاريخ، ج 1، 1421 هـ - 2001 م، ص 115. أيضًا: 115. راجع «عُمان في التاريخ وزارة الإعلام سلطنة عُمان، دار إيميل للنشر، لندن، 1995، ص 118.

عبر