الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٤124
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
على غير تعمد من وجه الخطأ والضمان ما ضمن من أموال الناس بالتعمد وعليه في هذا الفصل الخروج والأول لا خروج عليه فيه»).
وهكذا فالفارق بين الأمرين يكمن في الركن المعنوي المصاحب لارتكاب الفعل: فإذا كان ارتكابه من غير عمد كنا بصدد «تحمل التبعة» وإن كان عن عمد فإننا نكون أمام «تحمل للضمان».
2 - التفرقة بين الضمان (بمعنى تحمل آثار الضرر الحادث للغير والضمان (بمعنى الكفالة أو الحمالة)
كلمة الضمان تستخدم في الفقه الإباضي (وفي المذاهب الإسلامية الأخرى) على معنيين:
الأول: الضمان بالمعنى السابق ذكره، أي تحمل الآثار المترتبة على ارتکاب فعل سبب ضررًا للغير ومنسوب للشخص أو الدولة المعنية. والثاني: الضمان بمعنى الكفالة أو الحمالة ويكون فيها الشخص كفيلا
أو ضمينا أو حميلًا أو زعيمًا. يقول أطفيش (بخصوص الحمالة) (2): وهي: شغل الإنسان ذمته للآخر بما شغلت به ذمة بدون تعليق الشغل بما عليه لذلك الآخر، فشملت الحمالة أن لا يكون للمحمول له على الحميل دين وأن يكون عليه له ولم يعلق به، فخرجت الإحالة بنفي التعليق، والحمالة مأخوذة من الحمل شبه شغل الذمة بحمل الشيء على الظهر بجامع الثقل فإنها ثقيلة بالمعنى، وتُسمَّى: الكفالة والضمانة
(1) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 18، ص 132. انظر أيضًا الرستاقي: منهج الطالبين، المرجع السابق، ج 6، ص 665. (2) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 9، 9، ص 412. راجع أيضا البطاشي: كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول، وزارة التراث القومي والثقافة، ج 5، سلطنة عُمان، 1405 هـ - 1985 م، ص 249 - 259.