الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥٧الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في الفقه الإباضي
557
ويقول الإمام الخلال: استقرت الروايات عن أبي عبد الله بكراهة مشاركة أو مضاربة اليهودي والنصراني إلا أن يكون هو يلي».
وعن عبد الله بن حنبل قال: سألت عمي ترى للرجل أن يشارك اليهودي والنصراني؟ قال:
لا بأس إلا أنه لا تكن المعاملة في البيع والشراء إليه. يشرف على ذلك ولا يدعه حتى يعلم معاملته وبيعه»).
والثاني يذهب إلى كراهة مشاركة غير المسلم. وهكذا يقول الإمام السيوطي: «تكره الشركة مع
الذمي» (2).
ويقول الإمام البيضاوي: ويكره مشاركة الكفار والفشاق، فإنهم يحترزون عن التصرفات الفاسدة» (3).
لا
ويستند هذا الاتجاه إلى عدة حجج للقول بكراهة مشاركة غير المسلم وكراهة إقامة مشروعات مشتركة معهم، أهمها ما يلي:
1 - استحلالهم ما لا يستحله المسلم من الربا والعقود الفاسدة وغيرها. وعلى هذا تزول الكراهة بتولي المسلم البيع والشراء.
2 ـ أن مشاركتهم سبب لمخالطتهم، وذلك يجر إلى موادتهم، وقد كره الشافعي وابن عباس مشاركتهم مطلقا.
(1) الإمام أبو بكر الخلال: أحكام أهل الملل، ص 107 - 109.
:
الدين
(2) السيوطي الأشباه والنظائر، مؤسسة الحلبي، القاهرة، 1387 هـ ـ 1967 م، ص 193. (3) قاضي القضاة البيضاوي: الغاية القصوى في دراية الفتوى، تحقيق: علي محيي داغي، دار الإصلاح للطبع والنشر والتوزيع، القاهرة، 1400 هـ - 1980 م، ج 1، ص 537. حري بالذكر أن من يكرهون مشاركتهم يستندون أيضا إلى أن «مشاركتهم سبب لمخالطتهم، وذلك يجر إلى موادتهم». ابن قيم الجوزية أحكام أهل الذمة، ج 1،
ص 206.