الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٥٨558
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
ـ علل اتجاه آخر كراهة مشاركتهم بأن كسبهم غير طيب، لأنهم يبيعون الخمر والخنزير وهذه العلة لا توجد الكراهة فقد قال عمر بن الخطاب: «ولوهم بيعها، وخذوا أثمانها». وما باعوه من الخمر والخنزير قبل مشاركة المسلم جاز لهم شركتهم في ثمنه؛ وثمنه حلال، لاعتقادهم حله؛ وما باعوه واشتروه بمال الشركة فالعقد فيه فاسد فإن الشريك وكيل،
والعقد يقع للموكل، والمسلم لا يثبت ملكه على الخمر والخنزير). ومن الآراء الجيدة، ذات المغزى رأي الإمام ابن حزم إذ يجيز المشاركة، ويجيز لغير المسلم أن يتصرف، ولو منفردًا. لكن بشرط أن يتقيد
بالقيود التي يلتزم بها المسلم.
وهكذا يقول ابن حزم
«مشاركة المسلم للذمي جائزة ولا يحل له من التصرف والبيع إلا ما يحل للمسلم»).
وقد أدى تداخل العلاقات الاقتصادية الدولية ـ حاليا ـ إلى إقامة مشروعات مشتركة بين الدول أو الشركات والتجمعات الاقتصادية الإسلامية أو غير الإسلامية.
ويبدو أن اتجاها في الفقه الإباضي يبيح الفقه الإباضي يبيح إقامة مشروعات مع الدول غير الإسلامية في حالتين:
حرام
الأولى - إذا التزم الطرف غير المسلم بما أقره الإسلام من حلال أو
(1) الإمام ابن قيم الجوزية أحكام أهل الذمة المرجع السابق، ج 1، ص 270 - 274. (2) معجم فقه ابن حزم الظاهري، جامعة دمشق - كلية الشريعة لجنة موسوعة الفقه الإسلامي، 1385 هـ - 1966 م، ج 1، ص 381.