أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٥٩

الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في الفقه الإباضي

559

هذا أمر بديهي ذلك أنه لا يجوز - عن طريق مشروع مشترك دولة مع غير إسلامية ـ الخروج على القواعد المحررة والأسس المقررة في شريعة

الإسلام.

وهكذا تحت باب في مشاركة المشركين ومن لا يتقي الحرام»، جاء في كتاب البصيرة:

وكره كثير من أهل العلم مشاركة اليهودي والنصراني إذا كان الذي يلي البيع الذمي. قال أبو سعيد: نعم قد كره مشاركة من لا يتقي الحرام في التجارة ولو كان البيع يتولاه المسلم، وبعض كره ذلك، إذا كانا جميعا يعملان كل واحد منهما على الانفراد وبعض لم يكره ذلك إلا أن يكون هو يلي البيع، أعني الذمي أو من لا يتقي الحرام، وهذا كراهية كله ولا يبن لي هنالك حرام بعينه إلا أن يعلم ذلك» (1).

الثانية: إذا حتمت الضرورة ذلك لتطوير وسد حاجات الفرد، ومن باب

أولى الدولة:

ولا جرم أن ذلك تطبيق لقاعدة: «الضرورات تبيح المحظورات» إذ يجوز في هذه الحالة إقامة مشروعات مشتركة مع الدول غير الإسلامية أو

23 - 24

(1) أبو محمد الأصم البصيرة، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، ص أما الإمام جابر: كان كثيرًا ما يدعو إلى التنزه عن المال الحرام والابتعاد عنه، فلا يجيز مشاركة المسلم للمشرك ولا لأهل الكتاب في التجارات والشركات؛ وعلل ذلك بقوله: «لما يستحلون من الذي يحرم عليهم، وهو ما ذهب إليه جمهور أصحابه، إلا ابن بركة، وجمهور الفقهاء على كراهتها من غير تحريم للحذر من إدخال الربا وما يدينون من تحليله، ولما يقع فيه من مخالطة المال، ويجري هذا الحكم ـ في التحقيق ـ أيضا على كل فاسق ومنافق لا يتورع عن أموال الناس الحاج سليمان بابزيز: الإمام جابر والمشكلات الفقهية ندوة فقه النوازل وتجديد الفتوى وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، ص 189 – 190.