الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦١الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في الفقه الإباضي
561
مما تقدم يمكن تلخيص موقف الإباضية بخصوص المشروعات
المشتركة، فيما يلي:
واختلفوا في مشاركة الذمي للمسلم، فذهب الأكثرون إلى المنع
احترازًا من المال الذي خالطه الحرام، وذهب ابن بركة إلى الجواز» (1). ويستند ابن بركة إلى الحجة الآتية: أنه إذا كان منع المسلم من مشاركة الذمي في التجارة يرجع إلى الحذر من إدخال الربا فيها وما يدينون من تحليله مما هو حرام في دين المسلمين فإن ما قالوا به: «لو كان يوجب المنع لم تجز إلا مشاركة العدل من المسلمين؛ لأن فيهم من يستحل في تجارته الحرام ويرتكب في ذلك ما لا يجوز في مذهبه ويستعمله مرة مستحلًا، وتارة مرتكبًا، وإذا كان هذا هكذا كانت مشاركة الذمي جائزة لاتفاقهم على إجازة مشاركة الفاسق من أهل القبلة» (2).
(1)
«لا يجوز دفع مال المسلمين إلى مشرك ولا إلى جائر من الموحدين ولا إلى خائن من الخائنين ومن فعل ذلك كان خائنًا لتضييعه أمانة ربه واستحق البراءة إن لم يتب، ولا تجوز إعانة الجائر في شيء من أحكام الجور ولا الحبس في محابسه المفضية إلى الجور في المحبوس، ومن فعل ذلك فقد استحق البراءة إن لم يتب. وأما العمل في البلاد التي استولى عليها المشركون والجبابرة فيختلف باختلاف الأعمال فإن كان عمل خير فهو خير وإن كان شرًا فشر، وما أفضى إلى الشر فهو شر وما لا يمكن فعله إلا بمعصية فهو معصية، ومن عمل شيئًا يستحق عليه العناء في المال فله أن يأخذ عناءه منه وإن دفع إليه المشرك أو الجائر ذلك جاز له جوابات الإمام السالمي، المرجع
السابق، ج 5، ص 228.
معجم
مصطلحات الإباضية، المرجع السابق، ج 2، ص 623. كذلك عن جابر بن زيد إلى
عبد الملك بن المهلب
«وأما الذي ذكر من شركة الدهاقين زعيم فلاحي العجم في أرضهم فلا يحل لمسلم شركة مشرك من أهل الكتاب ولا غيرهم، لما يستحلون من الذي يحرم عليهم». إبراهيم بولرواح، موسوعة آثار الإمام جابر بن زويد الفقهية، مكتبة مسقط، ج 2، ص 958. (2) ابن بركة: الجامع، ج 2، ص 362 وما بعدها.