أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٦٢

562

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

تجدر الإشارة أن إقامة مشروعات مشتركة مع غير المسلم تثير مسألة دفع الزكاة إذا توافر النصاب والقاعدة أن الزكاة هي عبادة، وبالتالي فهي تفرض على المسلم فقط، لأنها من فروض الإسلام، وبالتالي فهي لا يلتزم بها غير المسلمين.

ومن خير من عبر عن هذه المسألة في الفقه الإباضي الإمام السالمي (1).

بينما جاء في المدونة الكبرى: «قلت: فما تقول في مشاركة اليهود والعمل معهم، وفي مخالطة الأموال: قال أبو المؤرج أكره مشاركتهم، وقد رخص فيها غيري إذا كان المال بيد المسلم هو الذي يتجر به.

قلت:

من أين كرهت ذلك؟ قال: من قِبَل استحلالهم الربا، وبيعهم به، والبائع بالربا

والمبتاع به في الإثم سواء».

أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى، ج 3، ص 122.

(1) لأهمية رأي السالمي نذكره بحذافيره: «وإن كان المشرك شريكًا للمسلم في أرض بلغت

جملتها النصاب:

فقيل: لا يجب على المسلم زكاة في نصيبه حتى يبلغ النصاب، ولا يحمل على نصيب المشرك؛ لأن الزكاة عليه غير واجبة. وهو قول أبي علي وغيره، وجزم به أبو إسحاق في خصاله، وأبو جابر في جامعه.

قال أبو جابر: وكذلك من لا تجب عليه الصدقة من صافية أو مسجد أو نحو ذلك فلا صدقة عليه في حصته. وبيان ذلك: أن تكون الأرض نصفها ملكًا لمسلم ونصفها للمسجد، أو غيره من المذكورات فإنه لا يحمل نصيب المسلم على نصيب المشرك وغيره ممن لا زكاة عليه. وقيل: يحمل فتجب عليه الزكاة في نصيبه، سواء شارك ذميًا أو غيره، من نحو المسجد والصافية؛ لأن النصاب في الجملة موجب للزكاة، وإنما سقطت عن المشرك لكونه ليس من أهلها، وعن المسجد ونحوه؛ لأنه ليس من العباد المعينين بقوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةٌ تُطَهَرُهُمْ وَتُركهم بها﴾ [التوبة: 103]. وينبغي أن يكون الخلاف في الحمل على الشريك المشرك مبنيًا على الخلاف المذكور في تكليف المشرك بفروع الشريعة. وقد تقدم أن المذهب أنه مخاطب بها، بمعنى أنه معذب على تركها. وقد قيل: إنه غير

مخاطب بها.