الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦٥الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في الفقه الإباضي
وقد تعرض الفقه الإباضي للعمل لدى غير المسلم، خصوصا في
ثلاث حالات
الأولى: حالة بيع المسلم المحرمات لغير المسلمين (مثل الخمر أو الخنزير أو الميتة)، وهذا لا يجوز سواء في دار الإسلام أو في ديار غير المسلمين (2). الثانية: حالة العمل الذي يؤدي إلى الخير، ولا يفضي إلى شر. وهذه الحالة جائزة. يقول السالمي (3)
=
303 - 302
العلم ذلك إلا ضرورة بشرطين: أحدهما: أن يكون عمله فيما يحل للمسلم فعله، والآخر: أن لا يعينه على ما يعود ضرره على المسلمين. وقال ابن المنير: استقرت المذاهب على أن الصناع في حوانيتهم يجوز لهم العمل لأهل الذمة ولا يعد ذلك الذلة، بخلاف أن من يخدمه في منزله وبطريق التبعية له» (نفس المرجع). أيضا د. أحمد أبو الوفا: حقوق الإنسان في السنة النبوية، ص (1) في الفقه الحنبلي: إجارة المسلم نفسه للذمي ثلاثة أنواع: أحدها إجارة على عمل في الذمة، فهذه جائزة؛ الثانية إجارة للخدمة فهذه فيها روايتان منصوصتان عنه أصحهما المنع منها؛ الثالثة إجارة عينه منه لغير الخدمة، فهذه جائزة؛ وقد آجر علي نفسه من يهودي يستقي له كل دلو بتمرة، وأكل النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك التمر.
راجع
وبخصوص
المنفعة المحرمة التي استأجروه عليها كالغناء والنوح والزنا واللواط. قيل: «إن كان لم يقبض منهم العوض لم يقض له به، باتفاق الأمة؛ وإن كان قد قبض لم يطب له أكله، ولم يملكه بذلك. والجمهور يقولون يرده عليهم، لأنه قبضه قبضا فاسدا، وهذا فيه روايتان منصوصتان عن الإمام أحمد، إحداهما أنه يرده عليهم؛ والثانية لا يأكله ولا يرده، بل يتصدق به. قال شيخنا: وأصح الروايتان أنه لا يرده عليه؛ ولا يباح للأخذ، ويصرف في مصالح المسلمين، كما نص عليه أحمد في أجرة حمال الخمر».
ابن قيم الجوزية أحكام أهل الذمة، ج 1، ص 208، 211؛ الإمام الخلال: أحكام أهل الملل، ص 117 - 118.
(2) أطفيش: شرح كتاب النيل، ج 8، ص 18 - 19. انظر أيضًا الخلال: أحكام أهل الملل،
ص 118 - 119.
(3) قاله بخصوص مسألة العمل عند مشرك أو جبار ومعونته على جوره: