أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٦٤

=

564

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

في الإجازات وفي التأمينات الاجتماعية وحقه في العلاج … إلخ. ويقابل ذلك التزام أساسي على عاتق العامل: ضرورة قيامه بالعمل المكلف به، وعدم ارتكاب أية أفعال تضر بصاحب العمل.

وعلاقات العمل التي تحتوي على عنصر أجنبي يمكن أن نبحثها على

مستويين في الفقه الإباضي

أولا - عمل المسلم لدى غير المسلم:

من المعلوم أن العمل لدى الغير أجازه القرآن الكريم في قوله تعالى: قَالَ أَجْعَلْنِي عَلَى خَزَايِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} [يوسف: 55]؛ فالآية تجيز أن يطلب الإنسان عملا هو صالح له لدى الغير

(1)

وعمل المسلم لدى غير المسلم وفي دار الحرب ثابت مما ذكره أيضًا خباب له: «كنت رجلًا قينًا، فعملت للعاص بن وائل، فاجتمع لي عنده، فأتيته أتقاضاه فقال: لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد فقلت: أما والله

حتى تموت ثم تبعث فلا. قال: وإني لميت ثم مبعوث؟ قلت: نعم. قال: فإنه سيكون لي ثم مال وولد، فأقضيك. فأنزل الله تعالى: ﴿أَفَرَءَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بنَايَتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَ مَالَا وَوَلَدًا﴾ [مريم: 77] فالحديث دل على أن خباب ـ وكان آنذاك مسلمًا - قد عمل لدى العاص بن وائل وهو مشرك، وكان ذلك في مكة وهي إذ ذاك دار حرب واطلع النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وأقره» (2).

(1) يقول الإمام القرطبي: «قال بعض أهل العلم في هذه الآية ما يبيح للرجل الفاضل أن يعمل للرجل الفاجر، والسلطان الكافر، بشرط أن يعلم أنه يفوض إليه في فعل لا يعارضه فيه، فيصلح منه ما شاء؛ وأما إذا كان عمله بحسب اختيار الفاجر وشهوته وفجوره فلا يجوز ذلك. وقال قوم: إن هذا كان ليوسف خاصة، وهذا اليوم غير جائز؛ والأول أولى إذا كان على الشرط الذي ذكرناه القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج 9، ص 215. (2) فتح الباري شرح صحيح البخاري، ج 4، ص 516 - 517. إلا أن المهلب قال: «كره أهل