أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٦٧

الباب الثالث: القواعد واجبة التطبيق على مسائل الأحوال العينية في

الفقه الإباضي

567

بعض الظلم والذلة إذا كان يعلم الذي يناله من عز العناء أكثر مما يجوز للمسلم أن يعمل لأهل الذمة إذا احتاج عملا ينال به عزا يرفعه عن الفقر ومسألة الناس، وإن كان في ذلك إذلال النفس، واحتمال المكروه، وما لا يخفى به على ذوي لب، فيجوز للمؤمن أن يحمل بعض الظلم والمكروه الذي هو دون غيره إذا كانت نيته أن يزرع لنفسه وستر عياله، ولو لزم هذا لكان لا يجوز للمسلمين تخليص أسراهم من يد عدوهم بما قدروا على ذلك؛ لأن في ذلك تقوية لهم وإعانة منهم على أنفسهم».

ثانيا - عمل غير المسلم لدى المسلم الاستعانة بغير المسلمين): إذا كان الأصل أن إقامة علاقات مع غير المسلمين والتعامل معهم جائز (2)، فإن اتخاذه وليًا أو الاستعانة به في شؤون المسلمين أثار الكثير من كتابات فقهاء المسلمين (3).

(1) السعدي: قاموس الشريعة، ج 13، ص 280. ويضيف السعدي أيضًا: ولكن إن كانوا يزرعون ويعمرون ويبنون بذلك تقوية الجبابرة، والمعونة منهم لهم، فهم عصاة في الله، وأما إذا كانت نياتهم أن يزرعوا لأنفسهم ولنفقة عيالهم، وصلاحًا للمسلمين، فلا إثم عليهم، وأيضًا فلو كان ما يزرعونه الناس ومرادهم في ذلك الصلاح، وقصدهم فيه الخير يكونون آثمين بذلك إن علموا أن أحدًا يظلمهم، ويأخذ منهم بسببه شيئًا يقوى به على ظلمهم، لكان الله - تبارك وتعالى ـ يقطع الغيث، ولا ينزله ولا ينبت به العشب إذا كان يعلم أن الكفار يزرعون به وتكثر أموالهم عليه، وتسمن به مواشيهم، ويزيد عددهم، وفي ذلك قوتهم على عدوهم من المسلمين، إلا أنه لو قطع عنهم المطر لهلكوا في «بواديهم ذات المرجع، ص 279 - 280. أيضًا بخصوص عمل المسلم في البلاد غير الإسلامية، في وظائف القطاع الخاص والقطاع العام، د. شريفة آل سعيد: فقه الجاليات الإسلامية في المعاملات المالية والعادات

وراجع

220 - 171

الاجتماعية، المرجع السابق، ص (2) راجع ابن الأزرق: بدائع السلك في طبائع الملك، الدار العربية للكتاب، ليبيا ـ تونس، ج 2، ص 551. (3) بل من الثابت عن عمر بن الخطاب - في مواضع كثيرة - رفضه لذلك. وهكذا يقول ابن

قيم الجوزية: