الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٦٨568
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
واختلفت الآراء وتشعبت في هذا الخصوص).
وقال عبد الله بن أحمد: حدثنا أبي حدثنا وكيع، حدثنا إسرائيل عن سماك بن عياض الأشعري عن أبي موسى قال: قلت لعمر ه: إن لي كاتبا نصرانيا. قال: مالك؟ قاتلك الله! أما سمعت الله تعالى يقول: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَرَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ؟ [المائدة: 51] ألا اتخذت حنيفًا، قال: قلت: يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه قال: لا أكرمهم إذ أهانهم الله ولا أعزهم إذ أذلهم الله، ولا أُدنيهم إذ أقصاهم الله.
ما
منعهم
وكتب إليه بعض عماله يستشيره في استعمال الكفار فقال: إن المال قد كثر، وليس يحصيه إلا هم، فاكتب إلينا بما ترى فكتب إليه: لا تدخلوهم في دينكم، ولا تسلموهم الله منه، ولا تأمنوهم على أموالكم، وتعلموا الكتابة فإنما هي للرجال.» وكتب إلى عماله: أما بعد فإنه من كان قبله كاتب من المشركين فلا يعاشره ولا يؤازره ولا يجالسه ولا يعتضد برأيه، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأمر باستعمالهم، ولا خليفته من بعده. وورد عليه كتاب معاوية بن أبي سفيان أما بعد يا أمير المؤمنين، فإن في عملي كاتبًا نصرانيا لا يتم أمر الخراج إلا به فكرهت أن أقلده دون أمرك. فكتب إليه: عافانا الله وإياك، قرأت كتابك في أمر النصراني، أما بعد، فإن النصراني قد مات، والسلام. وكان لعمر. عبد نصراني فقال له: أسلم حتى نستعين بك على بعض أمور المسلمين، فإنه لا ينبغي لنا أن نستعين على أمرهم بمن ليس منهم فأبى، فأعتقه وقال: اذهب حيث شئت! وكتب إلى أبي هريرة له: أما بعد، فإن للناس نفرة عن سلطانهم، فأعوذ بالله أن تدركني وإياك؛ أقم الحدود ولو ساعة من النهار؛ وإذا حضرك أمران أحدهما لله والآخر للدنيا، فآثر نصيبك من الله، فإن الدنيا تنفذ والآخرة تبقى. عد مرضى المسلمين، واشهد جنائزهم، وافتح بابك، وباشرهم، وأبعد أهل الشر وأنكر أفعالهم، ولا تستعن في أمر من أمور المسلمين بمشرك وساعد على مصالح المسلمين بنفسك، فإنما أنت رجل منهم؛ غير أن الله تعالى جعلك حاملًا لأثقالهم». ابن قيم الجوزية أحكام أهل الذمة، ج 1، ص 165 - 166؛ الخزاعي التلمساني: تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية، ص 797 - 800.
(1) يمكن ذكر موقف مختلف المذاهب الإسلامية من هذه المسألة كما يلي: 1 - يرى الحنفية جواز الاستعانة عند الحاجة، وحرَّم الحنابلة والإمامية الاستعانة بالكفار إلا لضرورة.
بهم
2 - وحرَّم المالكية الاستعانة بمشرك إلا لخدمة منه لنا كنوتي، أو خياط أو لهدم حصن.