الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦١٠610
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
«وإن غنم المسلمون، كتب أهل الشرك. وفيها علوم دينهم، وعلم
النجوم، فلا يحل لهم بيعها لأهلها، بل تمحى، وينتفع بظروفها. ولا تحمل المصاحف إلى بلاد أهل الشرك كالهند والصين والزنج
ونحوها.
وكذا كتب أهل الدعوة لا تحمل البلاد قومنا ().
ويمكن مما تقدم أن نستنبط القواعد الآتية من الفقه الإباضي: أولًا: ضرورة المحافظة على التراث الثقافي الإسلامي؛ وذلك باتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتحقيق هذا الغرض.
ثانيا: عدم تعريض التراث الثقافي لما قد يدمره أو يؤدي إلى ضياعه، وبالتالي يمتنع وضعه في أماكن يكون عرضة فيها للهجمات العسكرية، أو تركه بلا حراسة … إلخ.
ثالثًا: إمكانية الذهاب بالقرآن، ومن باب أولى أي تراث ثقافي، إلى بلاد غير المسلمين إذا لم يخش تعرضهم لها وتم التأكد من أنهم سيحافظون عليها، خصوصًا المحافظة على قدسيتها وحرمتها.
رابعا: أن وجود قواعد دولية أخرى خاصة بحماية التراث الثقافي يمكن أن يرتبط بها المسلمون إذا لم تخالف قواعد الإسلام. وفي هذه الحالة يجب احترامها والوفاء بها، تطبيقًا لمبدأ الوفاء بالعهد، وهو مبدأ إسلامي أصيل. وقال الشافعي بخصوص كتب الأعاجم: «وما وجد من كتبهم فهو مغنم كله وينبغي للإمام أن يدعو من يترجمه فإن كان علمًا من طب أو غيره لا مكروه فيه باعه كما يبيع ما سواه من المغانم وإن كان كتاب شرك شقوا
(1) الثميني: الورد البسام في رياض الأحكام، ص 398