الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٧الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
المبحث الثالث
القاضي المسلم والقانون واجب التطبيق
نشير ـ هنا ـ إلى الأمور التالية:
أ) ضرورة وجود قاعدة شرعية أو قانونية تحكم النزاع
67
إذا ما أضحى القاضي المسلم مختصا بنظر نزاع ذي طابع دولي، فإن الفصل فيه يحتم تطبيق قواعد شرعية أو قانونية على الوقائع المتعلقة به. ومن المعلوم أن تطبيق قاعدة شرعية أو قانونية ما، يفترض ثلاث خطوات ذهنية مرتبطة ببعضها ارتباطًا لا يقبل الانفصام):
الأولى: تحديد الوقائع التي تنطبق عليها هذه القاعدة، والتي تشكل على نحو أو آخر ـ موضوع النزاع.
الثانية: تحديد القاعدة الشرعية أو القانونية واجبة التطبيق على تلك الوقائع، ويتضمن ذلك - حتما - بيان تلك القاعدة وماهيتها، فالمسألة هنا مسألة فهم وتفسير لمضمون القاعدة واجبة التطبيق.
الثالثة: بيان ماذا كان هناك تطابق بين هاتين الخطوتين، فينطبق النص ليحكم الوقائع قيد البحث، أو تنافر فلا ينطبق النص؛ لأنه لا حكم إلا وفقًا لنص يؤسس عليه.
بعبارة أخرى، هذه الخطوات الثلاث هي التي تتحكم في الفصل في أي نزاع داخلي صرف أو ذي طابع دولي (أي: يحتوى على عنصر أجنبي).
(1) راجع د. أحمد أبو الوفا الوسيط في القانون الدولي العام، دار النهضة العربية، القاهرة،
2014 م، ص
31 - 30