أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٨

68

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

تجدر الإشارة أن رأيًا في الفقه يقرر:

«إن الإسلام وإن كان لا يرضى عقائد غير المسلمين المخالفة للإسلام، إلا أنه يقرهم عليها عند مساكنتهم للمسلمين، لا يقرهم فحسب ويجعلهم طبقة منبوذة لا تعامل لها مع المسلمين، بل يخالطهم ويشرع لهم التشريعات بهم في تعاملهم مع المسلمين، وكتب الفقه مليئة بالقوانين التي

الخاصة

تحكم هذه العلاقات» (1).

ولا شك أن الرأي السابق يشير فقط إلى جانب واحد من جوانب حل مشكلة تطبيق القاضي المسلم للقانون الذي يحكم النزاع الدولي الخاص، ذلك أنه - إلى جانب التشريعات التي قد يسنها المشرع المسلم لحكم مثل هذا النزاع - يوجد أيضا جانب آخر خاص بها، ألا وهو ترك غير المسلمين وما يدينون بخصوص مسائل معينة خصوصا) مسائل الأحوال الشخصية وبعض المسائل القليلة الأخرى كالتعامل في الخمر والخنزير) وبالتالي فهذه المسائل لا يتدخل المشرع المسلم لتقنينها، وإنما يتركها لكي تحكمها تشريعات غير المسلمين.

ومن المعلوم أن القواعد الشرعية واجبة التطبيق للفصل في نزاع أو

مسألة ما ثبت أهمها فيما روي حينما:

بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معادا إلى اليمن.

فقال له: «كيف تقضي إن عرض لك قضاء»؟

قال: أقضى بكتاب الله.

قال: «إن لم يكن في كتاب الله»؟

(1) ناصر محمدي جاد: التعامل مع غير المسلمين، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، دولة

قطر، 1429 هـ ـ 2008 م، ص 365.