الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٩=
الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
89
أَوَلَيْكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} [المائدة: 43]، ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ [المائدة: 47]، ﴿لَكُمْ دِينَكُمْ وَلِى دِينِ﴾ [الكافرون: 1].
وعلى هذا إذا تم رفع المنازعات الخاصة بالأحوال الشخصية إلى قاضي غير مسلم - في دار الإسلام - فإن الإسلام لا يمانع أن يفضل ذلك القاضي فيها وفقًا لأحكام شريعته المتعلقة بالأحوال الشخصية. علة ذلك أنهم غير ملتزمين باتباع أحكام الإسلام بخصوصها والمسلمون مأمورون بتركهم وما
يدينون، وبالتالي فأحكام الإسلام لا تخاطبهم بخصوص هذه المسائل. لكن إذا ارتضى أطراف النزاع عرضه أمام قاضي مسلم فإنه سيحكم فيه وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية واجبة التطبيق.
وإن كان يمكن أن نتساءل عما إذا كان لقاض مسلم أن يحكم في النزاع
بين غير المسلمين وفقًا لدينهم؟ هذا ما سنبحثه لاحقا).
غير أنه إذا اصطدم القانون الشخصي لغير المسلم مع قواعد النظام العام الإسلامي، فإن العبرة ـ كما سبق ذكره وكما سنذكره لاحقا ـ هي لهذه الأخيرة.
ثالثًا - موقف المذهب الإباضي من تلك التفرقة:
يأخذ الإباضية - كما هو الحال بالنسبة للمذاهب الإسلامية الأخرى في غالبيتها (2) ـ بالتفرقة آنفة الذكر:
(1) من المعلوم أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى الحسن البصري يقول: ما بال الخلفاء الراشدين تركوا غير المسلمين، وما هم عليه من نكاح المحارم وشرب الخمر وأكل الخنزير. فرد عليه الحسن البصري بقوله: «إنما بذلوا الجزية (أي: الذميين) وتقرر لهم الأمان ليتركوا وما يعتقدون وإنما أنت متبع ولست بمبتدع».
(2) يقول الرازي: «وإذا اختصم أهل الذمة وتحاكموا إلى قاض من قضاة المسلمين فينبغي أن يحكم بينهم،
فإن كانت خصومتهم في مواريث حكم بينهم بأحكام المسلمين وألزمهم ذلك، وأنفذه