الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٨88
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
2 - أن هذه المسائل - بطبيعتها - لا تقبل بسهولة، إلا أن يحكمها قانون القاضي، خصوصًا إذا كان هو القاضي في بلد إبرام التصرف أو تنفيذه فهي إذن مسائل تتأبى أن يحكمها قانون آخر.
- أن الغالبية الساحقة من الدول تأخذ بهذا الحل.
4 - غير أنه بخصوص بعض المعاملات التي لها ارتباط بالدين، كالتعامل في الخمر والخنزير، فإن الإسلام يقرها لغير المسلمين، وفقًا لأحكام
شرائعهم.
ثانيًا - المنازعات الخاصة بالأحوال الشخصية:
هذه المنازعات يطبق عليها قواعد القانون الشخصي:
Ratione Personae Law - Personal law - loi personelle ؛ أي: قانون دين شخص، والتي ـ في التشريعات المقارنة ووفقًا لقواعد القانون الدولي الخاص المقبولة عالميًّا - تترك وفقًا للشرائع الدينية لأطراف النزاع.
ويعترف الإسلام بوجود قواعد دينية واجبة التطبيق إلى جانب الدين الإسلامي على غير المسلمين يؤيد ذلك قوله تعالى:
لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً) [المائدة: 48]، ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَنَةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ﴾ [المائدة: 44] وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَنَةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا
الله
الديانات ولا فيما يعتقدون خلافه في المعاملات. أما أصحابه والشافعي رحمهم فيقولون: إن قانون الشريعة يسري على جميع المواطنين الخاضعين لسلطان الإسلام. فإذا أقر أهل الذمة على ما يعتقدونه فلا يسمح لهم أن يجروا المعاملات حسبما يريدون. (راجع د. علي العمري: الخلاف بين أبي حنيفة وأصحابه وموقف الأئمة الآخرين من هذا
الخلاف، رسالة دكتوراه - كلية الشريعة والقانون، 1398 هـ ـ 1978 م، ص 385 - 286).