الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٢92
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
وقال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2] ومن ردهم إلى حكم الكفر المبدل والأمر المنسوخ المحرم فلم يعن على البر والتقوى بل أعان على الإثم والعدوان ونعوذ بالله من الخذلان وقال تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ [التوبة: 29]، والصغار هو جري أحكامنا عليهم فإذا ما تركوا يحكمون بكفرهم فما أصغرناهم بل هم أصغرونا ومعاذ الله من ذلك).
بينما يذهب الإمام أبو بكر الخصاف إلى عكس ما أخذ به ابن حزم،
باشتراطه أن يرضى المتنازعون تطبيق القواعد الإسلامية. وهكذا يقول:
«وإذا خرج حربي وامرأته إلينا بأمان ثم طالبت المرأة زوجها بالنفقة وخاصمته في ذلك لا نحكم بينهما لأن هذا من أحكامنا وهم لم يرضوا بأحكامنا، إلا أن يصيرا ذمة.
ولا يجبر على نفقة ذي رحم - إذا كان حربيًّا، ولا الحربي على نفقة ذي رحم محرم إذا كان مسلما، لما قلنا والله أعلم (2)
ص
(1) ابن حزم المحلى دار الآفاق الجديدة، بيروت، ج 9، 425 - 426 - (المسألة 1795). (2) الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن مهير الخصاف الشيباني: كتاب النفقات، تحقيق: الشيخ أبو الوفا الأفغاني. دار الكتاب العربي، بيروت، 1404 هـ ـ 1984 م، ص 80. كذلك قيل: (بخصوص غير المسلمين القائمين في دولة الإسلام): «إننا لا نحكم بينهم بشريعتنا إلا إذا ترافعوا إلينا، ورضوا بحكمنا» (عبد الله كنون رعاية الإسلام للقيم والمعاني الإنسانية، المؤتمر السادس، مجمع البحوث الإسلامية،2، القاهرة، 1391 هـ ـ 1971 م،
ص
(161 - 162
وعند أبي حنيفة ما يعتقده أهل الذمة ويدينونه يتركون عليه، وسبب ذلك أنهم تركوا وما يعتقدون ولا يجوز إيذاؤهم فهم لا يلتزمون أحكامنا في الديانات ولا فيما يعتقدون خلافه في المعاملات. وأما أصحابه والشافعي - رحمهم الله - فيقولون: إن قانون الشريعة يسري على جميع المواطنين الخاضعين لسلطان الإسلام، فإذا أقر أهل الذمة على ما يعتقدونه يسمح لهم أن يجروا المعاملات حسبما يريدون.
فلا