أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٣

الباب الأول: الاختصاص القضائي في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

93

د) هل يمكن للقاضي المسلم أن يطبق قانونا أجنبيًا في نزاع ذي طابع

دولي؟

نبحث هذه المسألة من النواحي الآتية:

1 - تحديد المسألة:

سبق القول إنه إذا عهد إلى قاض غير مسلم بالفصل في المنازعات الدولية الصرفة، أي تلك التي تتم:

بين أهل الذمة فقط (وهم مواطنون في دار الإسلام).

بين المستأمنين فقط وهم أجانب في دار الإسلام. - بين ذمي ومستأمن.

فإنه سيطبق أحكام شريعة غير المسلمين المتعلقة بالأحوال الشخصية، أو بعض المسائل الخاصة بالمعاملات (كتلك المتعلقة بالخمر والخنزير).

معنى ذلك أن الإسلام، إذ يسمح بتطبيق غير شريعتهم، فهو يسمح بتطبيق قانون أجنبي للفصل في النزاع في إطار النظام القانوني الإسلامي. وتطبيق ذلك مرجعه أن الشريعة الإسلامية ذاتها هي التي تسمح به. مع ملاحظة ما سبق أن قلناه أنه في المنازعات المختلطة (بين مسلم وغير مسلم)، أو المنازعات الدولية الصرفة بين غير المسلمين)، يطبق القاضي المسلم - إذا طرح النزاع عليه - قواعد الشريعة الإسلامية، لأن مجرد طرح النزاع عليه، يعني - تلقائيا - قبول تطبيقها ().

(راجع د. علي العمري الخلاف بين أبي حنيفة وأصحابه وموقف الأئمة الآخرين من الخلاف، رسالة دكتوراه - كلية الشريعة والقانون، 1398 هـ ـ 1978 م، ص 285 - 286). (1) انظر ما قلناه آنفًا.

هذا