الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٣الباب الثاني: التحكيم في منازعات القانون الدولي الخاص في
الفقه الإباضي
153
أي: في حكم من حكمه الخصمان (نفوذ)؛ يعني: ليس فيه إيصال صاحب الحق إلى حقه بالفعل بل باللسان فقط، وقد يكون فيه النفوذ (بخلاف القضاء)، فإن القضاء حكم من نصبه الإمام أو السلطان أو الجماعة، لا من حكمه الخصمان، وفيه نفوذ بالفعل إلا لعارض فكل قضاء حكم، وليس كل حكم قضاء، والحاكم والقاضي كذلك، فبين ذلك عموم وخصوص مطلق، والقضاء بأوجهه في اللغة راجع إلى انقضاء الشيء وتمامه».
كذلك قيل:
والقضاء هو الحكم، وقيل: الحكم أعم من القضاء لصدقه عليه وعلى
من حكمه الخصمان» (1).
2 - الفارق بين التحكيم والفتوى
من المعلوم أن الفتوى تتمثل في الإجابة على استفسار بخصوص مسألة ما، أما التحكيم فهو - من اسمه - يفترض وجود «نزاع بين طرفين أو أكثر
وقد تعرض الإباضية للفارق بين القضاء والفتوى
الفتوى إنما تكون عند المصادقة أما عند التناكر والخصومات فالمرجع إلى القاضي لأنه يقضي بما يسمع من الخصمين، والفتوى تكون على قول واحد فمن هاهنا لا يفتي في الخصومات).
ألا
(1) أبو عبيد حمد بن عبيد السمائلي: هداية الحكام إلى منهج الأحكام، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، 2011 م، ص 79. (2) جوابات الإمام السالمي، ج 3، ص 167. والقاعدة في الفقه الإباضي أن «القاضي لا يفتي»، ومعناها أنه: «يجب فصل سلطة القضاء عن سلطة الإفتاء، وأن على القاضي يفتي؛ لأن القاضي لا يقضي إلا بالبينة والإحاطة التامة في الوقائع المعروضة عليه وبعد جمع القرائن والأدلة، لأن القضاء يترتب عليه أمور خطيرة في الدماء والأموال، بينما يكتفي المفتي بسماع المسألة ولا يطلب الشهود والقرائن لأن الفتوى بحس
النص