أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٣

الفصل الثاني

تنفيذ أحكام التحكيم التي تحتوي

على عنصر أجنبي في الفقه الإباضي

يمكن أن تثور مسألة تنفيذ حكم تحكيم أجنبي، أي: صادر خارج دار

الإسلام، أو من محكمين غير مسلمين (1).

ونبحث هذه المسألة من ثلاث زوايا

عليه

أ تنفيذ حكم تحكيم يتعلق بنزاع ذي طابع دولي تم منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم: حكم التحكيم هو حكم أيضًا واجب النفاذ، وقد تم ذلك في العهد

النبوي في حالتين:

1 ـ حالة تحكيم بني قريظة:

فقد احترم الرسول صلى الله عليه وسلم حكم سعد بن معاذ بين المسلمين واليهود وقام بتنفيذه. جاء في بيان الشرع: وقد حكم الخصمان من المسلمين ومن اليهود

(1) يقول الإمام أطفيش: الحكم أعم من القضاء لصدقه على حكم (من حكمه الخصمان)، وعلى حكم من نصبه الإمام أو السلطان أو الجماعة للحكم؛ (وليس فيه)؛ أي: في حكم من حكمه الخصمان (نفوذ)؛ يعني: ليس فيه إيصال صاحب الحق إلى حقه بالفعل بل باللسان فقط، وقد يكون فيه النفوذ (بخلاف القضاء)، فإن القضاء حكم من نصبه الإمام أو السلطان أو الجماعة، لا من حكمه الخصمان وفيه نفوذ بالفعل إلا لعارض، فكل قضاء حكم، وليس كل حكم قضاء، والحاكم والقاضي كذلك، فبين ذلك عموم وخصوص مطلق، والقضاء بأوجهه اللغة راجع إلى انقضاء الشيء وتمامه». أطفيش: شرح كتاب النيل، ج 13، ص 10.