الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٤=
164
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
من بني قريظة سعد بن معاذ بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضي الفريقان بسعد حاكمًا عليهم فثبت حكمه من بعد تراضي الفريقين به حاكما بينهما وكفى بهذا أثرًا وبرهانا إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه متبعين لحكم سعد وأثبتوه على أنفسهم»).
2 - حالة التحكيم بين اليهود:
بن
معاذ
ذكرنا أن اليهود ـ حينما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ـ جاؤوا إليه ليحكم في زنا رجل وامرأة من اليهود. وقد صدر حكم الرسول صلى الله عليه وسلم برجمهما فرجما، كما سبق القول (2).
وهكذا فقد تم تنفيذ حكم تحكيم في نزاع ذي طابع دولي خاص.
(1) ابن عبيدان جواهر الآثار، ج،15، ص 245؛ الكندي: بيان الشرع، ج 28، ص 49. (2) وضح ابن العربي ذلك بطريقة جيدة، بقوله: وقال غيره: إذا حكم الزانيان الإمام جاز إنفاذه الحكم، ولا يلتفت إلى الأساقفة؛ وهو الأصح؛ لأن مسلمين لو حكما بينهما رجلًا لنفذ حكمه ولم يعتبر رضا الحاكم؛ فالكتابيون بذلك أولى؛ إذ الحكم ليس بحق للحاكم على الناس، وإنما هو حق للناس عليه. ويضيف ابن العربي: «لما حكموا النبي الأنفذ عليهم الحكم، ولم يكن لهم الرجوع، وكل من حكم رجلًا في الدين فأصله هذه الآية.
قال مالك: إذا حكم رجل رجلا فحكمه، ماض، وإن رُفع إلى قاض أمضاه إلا أن يكون جورًا بينا.
وقال سحنون يمضيه إن رآه.
قال ابن العربي: وذلك في الأموال والحقوق التي تختص بالطالب، فأما الحدود فلا يحكم فيها إلا السلطان.
آحاد
والضابط أن كل حق اختص به الخصمان جاز التحكيم فيه ونفذ تحكيم المحكم به. وقال الشافعي: التحكيم جائز، وهو غير لازم؛ وإنما هو فتوى ـ قال: لأنه لا يقدم الناس الولاة والحكام، ولا يأخذ آحاد الناس الولاية من أيديهم، وسنعقد في تعليم مقالا يشفي إن شاء الله تعالى إشارته إلى أن كل محكم فإنه هو مفعل من
التحكيم
حكم؛ فإذا قال: حكمت، فلا يخلو أن يقع لغوا أو مفيدًا، ولا بد أن يقع مفيدًا، فإذا أفاد