أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٩

الباب الثاني: التحكيم في منازعات القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

169

وقد عرف الفقه الإباضي ذلك، فقد قيل: «وإذا رفع المحكم حكمه إلى قاض ووافق مذهبه فإن شاء أمضاه لعدم الفائدة في نقضه ولئلا ينقضه غيره وإن شاء رده ولم يمضه بخلاف ما إذا رفع القاضي حكمه إلى قاض غيره ووافق مذهبه فليس له أن يرده لأن هذا من التعاون بينهما، وقد أمر الله تعالى به بقوله: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 1]).

ج) إمكانية توقيع عقوبات على من لا ينفذ حكم التحكيم: عرف الإباضية أيضًا الأثر المترتب على عدم تنفيذ حكم التحكيم: توقيع جزاء أو عقوبة على الطرف المخالف.

وهكذا بخصوص مسألة في رجل ما جعله الإمام حاكمًا وتحاكم عنده رجلان فلما انقطع الحكم قال أحدهما: أنا لا أرضى بهذا الحكم (أريد الحكم عند فلان أيجوز لهذا الرجل أن يؤدبه بالقيد إذا لم يرض بالحكم

إذا كان الحكم صوابًا؟

يقول الخليلي: «إن كان هو ممن يبصر الأحكام وله بصر ومعرفة في ذلك فحكم عليه بحكم الله تعالى إذا لم يرض به فيجوز له أن يعاقبه على ذلك حتى يرضى بالحكم اللازم عليه. والله أعلم.

(1) الشيخ حمد بن عبيد السليمي الإباضي: العقد الثمين في أحكام الدعوى واليمين، ص 11. (2) المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان، ج 6، ص 71.