أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٦

186

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

إنه يضمن من أراق خمرهم، ومن أضاع لحم خنزيرهم، ونحو ذلك. لكن يؤمرون بستر ما يخالف شرع المسلمين، ولا يُقَرُّون على فعل ما لم يكن في شرعهم كأكل الربا، فإنهم قد نهوا عنه، لقوله تعالى: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوْا وَقَدْ نُهُوا عنهُ﴾ [النساء: 161] ولا يعطون، الذمة، ولا عهد لهم، حتى يتركوا الربا.

ردو

ودليل ما تقدم قوله: اتركوهم وما دانوا به، والله أعلم (1). معنى ذلك: أن تحديد القانون واجب التطبيق في علاقات غير المسلمين يحكمه ـ في رأي الإمام السالمي ـ القواعد الآتية:

أولا - أن تصرفات غير المسلمين الصادرة منهم وفق أحكام دينهم يجب احترامها وترتيب الآثار التي تقررها تلك الأحكام التي ثبتت في شريعتهم.

فهذه الأحكام لها الأولوية في التطبيق بخصوص علاقاتهم فيما بينهم. ثانيًا - أن القاعدة الأساسية واجبة المراعاة هي أن نتركهم «وما دانوا به». ومعنى ذلك: أن قواعد الإسلام - في هذا النطاق الذي حدده الحديث النبوي الشريف المذكور أعلاه - لا تطبق عليهم. وبعبارة أخرى تكون قواعد دينهم لها السبق والأولوية في التطبيق في هذه الحالة.

ثالثًا - أن عدم التعرض لغير المسلمين بخصوص تصرفاتهم التي يتخذونها تطبيقا «لما دانوا به يكون إذا لم يطلبوا حكم الإسلام» من الإمام أو نائبه. فإن طلبوا حكم الإسلام أجرى عليهم حكم «العدل». ولا شك أن هذه العبارة الأخيرة عزيزة المغزى، كبيرة المعنى فهي تحتم الفصل في الأمر ـ في رأينا ـ بما يحتمه العدل، والذي يتحراه الحاكم المسلم في قواعد الإسلام أو ـ حتى ـ في قواعد غير المسلمين الأطراف في النزاع المطروح أمامه. بل ـ في رأينا وكما سبق القول في ثنايا هذا الكتاب - تكون الأولوية لهذه القواعد الأخيرة.

(1) الإمام السالمي: طلعة الشمس، ج 2، ص 380.