الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٥خاتمة عامة
185
وقد تكون لأمة شريعة، ولأمة أخرى شريعة أخرى وقضاء غير قضاء
الأمة الأخرى»).
ولا شك أن هذا القول قد أشار إلى أهم مسألتين، بل أصعبهما، تثوران
في إطار القانون الدولي الخاص، وهما:
مسألة تنازع القوانين.
مسألة
تنازع الاختصاص القضائي الدولي.
ونختتم ما تقدم بذكر ما نسميه فذلكة الحساب وضابط هذا الباب»، بخصوص موقف الإباضية من القواعد واجبة التطبيق بشأن منازعات القانون الدولي الخاص، وهو قول الإمام السالمي:
الأخت،
وأما أحكام أهل الذمة منهم - وهم الذين أعطاهم الإمام أو من يقوم مقامه ذمة لأدائهم الجزية، أو لصلح فيما بينهم والمسلمين فهي: أنهم يقرون على ديانتهم التي دانوا بها، ولا يصح لنا التعرض عليهم في شيء من ذلك وإن أكلوا لحم الخنزير وشربوا الخمور وتزوجوا ذوات المحارم إذا كان في أصل الشرع الذي تديَّنُوا به أن ذلك حلال، كتمشك المجوس في تزويج ذوات المحارم بشريعة نبينا آدم، فإن في شريعته جواز تزويج وقد نُسخ ذلك، ولا يثبت الميراث بسبب تزويج ذوات المحارم، إذ لم يثبت في شريعة آدم (عليه السلام الميراث بذلك، ويجعل لهم من الأحكام جميع ما ثبت في شريعتهم فيثبت لهم النسب بذلك النكاح، وتجري عليهم - بسببه - النفقات وغير ذلك ما لم يطلبوا حكم المسلمين، فإذا طلبوا ذلك من الإمام أو نائبه، أجرى عليهم حكم العدل. وكذلك تثبت لهم المعاملة فيما بينهم بنحو: الخمر ولحم الخنزير وغيرهما مما هو حلال في دينهم، حتى
(1) الشيخ هود الهواري تفسير كتاب الله العزيز، ج 3، ص 81 (الأنبياء: 78 - 79).