الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٥فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون الدولي الخاص
الفقه الإباضي
135
ثالثا
السماح بالزواج بين غير المسلمين مختلفي الملة أو الديانة).
يدل على ذلك ما ذكره الإمام السالمي بخصوص مسقط وما حدث فيها من رغبة أمير النصارى الزواج من بنت سكبيلة (من البانيان).
يقول السالمي:
«مسقط عمرها بعض عرب عُمان وهم يمن الأنساب فغرسوا فيها نخيلا وأشجارًا تسقيها، آبار قال وآثار هذه الآبار باقية إلى هذه الغاية وهي سنة خمس وسبعين ومائتين وألف قال: ثم اشتراها النصارى البرتكيسية منهم، وكان لنصارى وكيلان من البانيان أحدهما يسمى سكبيلة والثاني يسمى نروتم، فخطب أمير النصارى القابض في الكوت الشرقي بنتا من بنات سكبيلة وكانت ذات جمال فائق وبذل له من المهر مالا كثيرًا من الذهب والفضة وسائر الجواهر فكان جوابه لستم في القديم ولا في الحديث أنتم تتزوجون ببناتنا ولا نحن نتزوج منكم وهذا شيء لا يكون، فلما أغلظ النصارى عليه الكلام وعلم أنه إن لم يطاوعه يأخذ ابنته منه كرها قال أمهلني إلى كذا من المدة حتى أصوغ للابنة حليًّا يصاغ لكل عرس من بناتنا الأبكار خاصة، فإذا تم الصوغ ووصلني دفعت إليك الابنة، فأمهله النصارى ورفع منزلته فكان لا يحدث شأنا إلا يشاوره فيه ولما رأى سكبيلة التمكن من النصارى قال له: إن الماء الذي في الحصنين قديم فيه دود وأخشى أن يطول الحصار علينا من المسلمين فالرأي تجديد الماء وكذا الباروت فإنه قد فسد والرأي تجديده بالدق ثانية فأجابه إلى ذلك فأخلي الماء ونزل الباروت وكتب للإمام وأخبره عما جرى له من كبير النصارى ودله على الوثبة على السوروبين له وقت الوثبة وذلك يوم الأحد عند طلوع الشمس في اليوم
(1) سنذكر ـ أيضا لاحقًا - اعتراف الإباضية بمسائل الأحوال الشخصية الخاصة بغير المسلمين، ولو تمت في الإقليم الإباضي، ومن باب أولى خارجه.