أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

الفصل الأول

فكرة الجنسية في القانون الدولي الخاص

مع بيان موقف الإسلام منها) (1)

تثير فكرة الجنسية في إطار القانون الدولي الخاص العديد من الأمور، والتي من بينها: أهمية دراسة الجنسية، وتعريفها، وأساس منحها، والمبادئ التي تحكمها، وأسباب الحصول عليها، وفقدها، واستردادها.

(1) في فتوى صادرة عنه، ينكر الإمام محمد عبده فكرة الجنسية في الإسلام، بقوله: «ولا ذكر لاختلاف الأوطان في الشريعة الإسلامية، إلا فيما يتعلق بأحكام العبادات من قصر الصلاة للمسافر، أو جواز الفطر في رمضان مثلًا. ذلك وقد يتبع شيء في اختصاص المحاكم من حيث تعيين الجهة التي يكون لقاضيها الحق في أن يحكم في الدعوى التي ترفع إليه من شخص آخر، هل هي محل المدعي أو محل المدعي عليه، غير أن شيئًا من ذلك لا يغير من حق للمدعي أو المدعي عليه. فالشريعة واحدة والحقوق واحدة يستوي فيها الجميع في أي مكان كانوا من البلاد الإسلامية، فوطن المسلمين في البلاد الإسلامية هو المحل الذي ينوي الإقامة فيه، ويتخذ فيه طريق كسبه لعيشه، ويستقر فيه مع أهله إن كان له أهل، ولا ينظر إلى مولده ولا إلى البلد الذي نشأ فيه، ولا يلتفت إلى عادات أهل بلده الأول، ولا إلى ما يتعارفون عليه في الأحكام والمعاملات. وإنما بلده ووطنه الذي يجري عليه عرفه ينفذ فيه حكمه هو البلد الذي انتقل إليه واستقر فيه. فهو رعية الحاكم الذي يقيم تحت ولايته دون سواه من سائر الحكام، وله من حقوق رعية ذلك الحاكم وعليه ما عليهم ولا يميزه عنهم شيء لا خاص ولا عام. أما الجنسية فليست معروفة عند المسلمين ولا لها أحكام تجري عليهم لا في خاصتهم ولا عامتهم، وإنما الجنسية عند الأمم الأوروبية تشبه ما كان يسمى عند العرب عصبية. وهو ارتباط أهل قبيلة واحدة أو عدة قبائل بنسب أو حلف يكون من حق ذلك الارتباط

أن ينصر كل منتسب إليه من يشاركه فيه. وقد كان لأهل العصبية ذات القوة والشوكة

=