أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

144

في

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

ونشير، في عجالة سريعة، إلى هذه الأمور كمدخل لازم لدراسة الجنسية الفقه الإباضي، مع تعليق على موضعها في إطار الشريعة الإسلامية.

أ) أهمية الجنسية

تهدف دراسة الجنسية على بيان من ينتمون إلى الدولة ومن لا ينتمون إليها؛ أي معرفة المواطنين والأجانب. ذلك أن القوانين الحديثة تفرق بين الوطني والأجنبي في الكثير من الأمور، باعتبار الوطني - صاحب البلد الأصلي - يتمتع بكل الحقوق تقريبًا. وقد أدى تشابك العلاقات بين الدول وسهولة الاتصال والمواصلات إلى وجود أفراد فوق إقليم الدولة لا يحملون جنسيتها أو لا يحملون أية جنسية على الإطلاق.

وإذا كانت الجنسية ما هي إلا تعبير قانوني وسياسي تمنح به الدولة الصفة للأفراد - طبيعيين أو معنويين - الذين ينتمون إليها، فمعنى ذلك أنها، للوهلة الأولى، تفترض عناصر ثلاثة، وهي:

أولها الفرد، حامل الجنسية.

وثانيها: الدول، مانحة الجنسية.

وثالثها: وجود علاقة - لا انفصام لها ـ بين العنصرين السابقين، ألا وهي ـ شعور الفرد بانتمائه إلى الدولة التي يحمل جنسيتها.

حقوق يمتازون بها على من سواهم. جاء الإسلام فألغى تلك العصبية ومحا آثارها وسوَّى بين الناس في الحقوق فلم يبق للنسب ولا لما يتصل به أثر في الحقوق ولا في الأحكام». فتاوى دار الإفتاء المصرية، س 2، ص 271، في 6 رمضان 1322 هـ». وفي. ذات الاتجاه قيل أن «الإسلام لا يعتبر في تكوين الدول الجنسية لا العنصرية، ولا التوطن في بلد معين أستاذنا د. حامد سلطان: القانون الدولي في الشريعة الإسلامية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1986،

ص

155 - 156، 183 - 184