أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

الباب الأول: الجنسية في الفقه الإباضي

203

أجمعت الأمة ولا نعلم لهم خلافًا على أن الملة المخالفة لملة الإسلام، مشركون، يحكم عليهم بأحكام المشركين من القتل، وسبي الذرية، وغنيمة المال وأخذ الجزية من أهل العهد منهم)

(1) عمار عبد الكافي الإباضي: الموجز، دار الجيل، بيروت، 1410 - 1990، ص 138. لكن يمكن الصلح على غير الجزية. وهكذا بخصوص مسألة: وإذا صالح الإمام أهل الشرك على شيء يعطونه غير الجزية هل له ذلك؟ كان الجواب: قد قال ذلك بعض المسلمين وعلى الإمام الوفاء بعهدهم ما لم ينقضوه، فإن نقضوه وحاربوا دُعُوا أيضًا إلى الدخول في الإسلام، فإن كرهوا دُعُوا أن يُعطوا ما جرى عليه الصلح، فإن أجابوا قَبِلَ الإمامُ منهم وحقنوا دماءهم ولبثوا على عهدهم». السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي: لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار، ج 14، ص 187. والقاعدة أنه «ليس على مسلم جزية الإمام ابن سلام كتاب الأموال، دار الفكر، القاهرة، 1401 - 1981، ص 49.

وبخصوص هل أصل الجزية لعصمة الدم أو هي إذلال وعقوبة يقول ابن قيم الجوزية: والمسألة مبنية على حرف وهو أن الجزية هل وُضعت عاصمةً للدم، أو مظهرًا لصغار الكفر وإذلال أهله، فهي عقوبة؟ فمن راعى فيها المعنى الأول قال: لا يلزم من عضمها لدم من خفَّ كفره بالنسبة إلى غيره وهم أهل الكتاب - أن تكون عاصمةً لدم من يغلظ كفره.

ومن راعى فيها المعنى الثاني قال: المقصود إظهارُ صَغَار الكفر وأهله وقهرهم، وهذا أمر لا يختص أهل الكتاب بل يعم كل كافر. قالوا: وقد أشار النص إلى هذا المعنى بعينه في قوله: (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ) فالجزية صغار وإذلال» ابن قيم الجوزية: أحكام أهل الذمة، دار ابن خلدون، الإسكندرية، ج 1، ص 28 - 31. ويؤكد الفقه الإباضي على أن: «لا يأخذ الجزية إلا الإمام أو نائبه القائم مقامه في منع الظلم والغشم، وفي إرخاء الأمن على سُبل الرعية. وقيل: من اتصف غير الإمام بهذه الصفات جازت له الشيخ أبو عبيد السمائلي: هداية الحكام إلى منهج الأحكام، وزارة التراث والثقافة، سلطنة

عُمان

ص

232

انظر تفصيلات كثيرة بخصوص الجزية في النزوي المصنف، ج 6، ص 92 - 105؛ الكندي: بيان الشرع، ج 17، ص 139 - 148؛ ابن عبيدان: جوهر الآثار، ج 10،

ص 313 - 321.