أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٤

204

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

وقال الله تعالى في كتابه: ﴿قَدِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ [التوبة: 29].

والجزية «ضريبة تفرض على أهل الكتاب ممن يسكن أرض الإسلام،

لقاء تأمين المسلمين له وعدم مشاركته في الجهاد معهم، وإعلانًا للولاء

والخضوع لدولة المسلمين

(1)

معجم

مصطلحات الإباضية، المرجع السابق، ج 1، ص 183. كذلك قيل: «والجزية معناها في كلامهم الخراج المجعول عليهم، وسميت جزية لأنها قضاء قد قولهم من جزى يجزي: إذا قضى».

منهم

أخذ عليهم. أبو سلمة العوتبي الصحاري كتاب الإبانة في اللغة العربية وزارة التراث والثقافة، سلطنة

371 - 370

عُمان، ج 2 ص ويقول القرطبي: الجزية وزنها فعلة؛ من جزى يَجْزي، إذا كافاً عما أشدي إليه؛ فكأنهم أعطوها جزاء ما منحوا من الأمن، وهي كالقعدة والجلسة. ومن هذا المعنى قول الشاعر:

يجزيك أو يُثني عليك وإن من أثنى عليك بما فعلت كمن جَزَى

القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج 8، ص 114. ويقول السالمي: وسُمّيت جزية لأنها تجزئ عن قتلهم، أو لأنها طائفة مما على أهل الكتاب أن يجيزوه؛ أي يقضوه، ويقال جزا دينه، بمعنى قضاه، أو لأنها مكافأة للمسلمين

على إبقائهم». السالمي: مشارق أنوار العقول، ص 334؛ الشيخ أبو عبيد السمائلي: هداية الحكام إلى الأحكام، ص 230.

منهج

قضاه،

ومنه:

ويقول أطفيش والجزيةُ: فِعْلَة للهيئة، من جزى إذا قضى ما عليه، ويقال: جزى دينه إذا لَا تَجْزِى نَفْسُ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا} [البقرة: 48]:وقيل: سُميت لأنها جزاء الكفر؛ أي: عوقبوا بها لكفرهم؛ فهي من معنى المجازاة، وقيل: لأنها تجزي عن دمائهم؛ أي: تكفي عن قتل، فهي من معنى الإجزاء، يقال: فلن يجزي؛ أي: يكفي، وقيل: من معنى المجازاة القتال، أو لأنها جزء من المال مفروض، وعليه تكون الياء عن همزة، وقيل: معرَّب من كزيت وهو الخراج بالفارسية، (قلت): ولا يجوز هذا؛ لأن الأصل عدم كون اللفظ معربًا إلا ما قام دليله، وعلى كل حال هي في الأصل مصدر أطلقت على مقدار من الخراج أطفيش: تيسير التفسير، ج 5، ص 438.

لكفنا

عنهم