أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

220

أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي

ثانيًا ـ أن الفصل في نزاع بين أهل الذمة بواسطة الحاكم المسلم يفترض تراضيهم على ذلك، أو على الأقل موافقة طرف واحد من أطراف النزاع. ثالثًا - أنه بخصوص إمكانية إصدار حكم غيابي على طرف في نزاع بين أهل الذمة (وهو يكون كذلك إذا مثل أمام القاضي المسلم طرف واحد، وغاب الطرف الآخر عن مجلس القضاء هناك رأيان في الفقه الإباضي:

الأول - يجيز الفصل في النزاع رغم غياب الطرف الآخر.

والثاني ـ لا يجيز ذلك، لأن الآية الكريمة تقول: «فإن جاءوك»، ولم تقل: «فإن جاءك أحدهم»).

(1) استنبطنا القواعد المذكورة أعلاه مما جاء في المصنف: «وإذا أصاب أهل الذمة حدود، أقامها عليهم بظاهر الأدلة قال أصحابنا: يحكم عليهم الإمام فيها، بما عنده من حكم الله، مما هم يحرمونه، في دينهم. وإن كانت بينهم وبين المسلمين منازعة في الأموال، كانت الخصومة بينهم وبينهم. والحكم في ذلك كالخصومة، والحكم بين الملتين ....

وإذا تحاكم قوى نصارى، إلى حاكم من حكام المسلمين فقال أحدهما: لي بينة نصارى، فأنا أتقدم إلى صاحب النصارى.

قال الآخر: لا أرضى إلا بالمسلمين، فإنه يحكم المسلم بينهما، وتقبل شهادة النصارى على النصارى. ولا يرفعهما إلى حاكم النصارى، إلا أن يرضيا جميعًا بحكم النصارى. قال أبو عبد الله: ولو رضيا جميعًا بحكام النصارى، لم يردهم المسلمون إلى حكام النصارى. ولكن يحكم بينهم بالحق. وأظن عن قومنا - واختلفوا في الذمي، إذا جاء دون خصمه، ليدعو له خصمه، فينظر

بينهم.

يقول: لا ينظر بينهم، حتى يأتي الخصمان جميعًا. وبه قال مالك ولعل من حجته قول الله: فَإِن جَاءُوكَ) ولم يقل: جاءك أحدهم.

قال غيره:

يحكم على الغائب، إذا جاء أحدهما».

النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 14، ص 145 - 146.