الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٩الباب الأول: الجنسية في الفقه الإباضي
219
معنى ذلك أن لأهل الذمة أن يرتفعوا بالبناء، إذ لا يجوز «أن يحال بين أهل الذمة وبين مرافقهم في رفع البناء». إلا أن ذلك مشروط بعدم الإضرار بالمسلمين وبعدم إساءة استعمال الحق فلا يجوز تعلية البناء إذا كان ينتهك الحق في الخصوصية (بأن يشرفوا على ما بداخل مسكن المسلم)، فإن انتفى ذلك كان لهم هذا الحق وواضح أن هذا الآن ـ مع تقدم. مع تقدم أساليب
البناء - أصبح غير متوافر في الغالبية العظمى من الحالات.
ولعل ذلك يذكرنا بما حدث مؤخرًا في سويسرا من صدور قانون يمنع بناء المآذن على مساجد المسلمين هناك، وهو أمر غريب، الأمر الذي يبين
مدى تسامح الفقه الإباضي والفقه الإسلامي في هذا الخصوص.
3
ـ الحكم بين أهل الذمة:
في الفقه الإباضي إذا ترافع أهل الذمة إلى الحاكم المسلم، فله أن يحكم بينهم ولا يرفض ذلك. يقول النزوي:
وقد غلط بعض مخالفينا فقال: للإمام أن يحكم بين أهل الذمة، إذا اختلفوا إليه. وله أن يعرض عنهم؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة 42. قالوا: فهذا تخيير وهذه عند العلماء منسوخة بقوله: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المائدة: 49].
وقد وضع الإباضية عدة قواعد تحكم المسألة):
أولا - أن الحكم في النزاع يستوي فيه أن يكون أطرافه كلهم غير مسلمين أو أن يكون بين أهل الذمة ومسلمين.
النصراني الذي أوصى أن يبنى في أرضه بيعة وأرضه في مصر، هل يجوز ذلك؟، في الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 29، ص 108 - 109.
(1) انظر أيضًا تفصيلات أكثر ما قلناه - لاحقًا ـ عند بحثنا للاختصاص القضائي الدولي.