أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

الباب الأول: الجنسية في الفقه الإباضي

259

وإن أكد فقهاؤه على أن اللقيط من الأولاد الذي لا وارث له يكون ميراثه لمن التقطه فرباه).

«قال كثير من أصحابنا: إنه لمن رباه وانفق عليه. وقال كثير منهم: إن للقوام به، والمنفقين عليه، أن يرجعوا بمثل ما أنفقوا عليه ولا ميراث لهم منه. وقال بعض: ميراثه لبيت المسلمين. وقال بعض هو للفقراء. وقال أبو الحسن: اعدل ذلك عندنا ـ إذا لم يوجد له رحم: أن يكون ميراثه للفقراء.

وإن أوصى اللقيط بماله كله، ولم يكن له رحم، جاز ذلك، إلا أن تكون له زوجة فإن الوصية ترد إلى الثلث. وهكذا يوجد عن أبي الحواري الله. وقول: تجوز وصيته إلى الربع، الذي للزوجة، أو النصف الذي للزوج. وما بقي، جازت فيه الوصية كلها. وكذلك على قول من يقول: إن للزوجين حصتهما، وما بقي فللجنس. وقول: ليس للجنس مع الزوجين شيء. وكل المال للزوجين». الرستاقي منهج، الطالبين ج 9، ص 116، العوتبي: كتاب الضياء، ج 18، ص المصنف، ج 23، ص 128.

(1) يبين الإمام السالمي وجه ذلك، بقوله:

63؛ النزوي:

«لم يكن أحد أخص به ممن التقطه فرباه، وأنت خبير بأن أحكام المواريث جارية على الأخص فالأخص كما يفهم من مقاصد الكتاب والسنة. فقد ثبت في أول الأمر ميراث الحلفاء من بعضهم بعضا وذلك معنى قوله تعالى: وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ فَشَاتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} [النساء: 33] وما ذلك إلا للخصوصية التي أشرنا إليها، وقضى عمر بن الخطاب أن من كان حليفا أو عديدًا في قوم قد عقلوا عنه ونصروه فميراثه لهم إذا لم يكن له وارث يعلم، وكان ابن عباس يقول لما آخى النبي أصحابه كانوا يتوارثون بذلك حتى نزلت: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بين بِبَعْضٍ فِي كِتَبِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: 75] فتوارثوا بالنسب. وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أسلم رجل على رجل من المسلمين فهو أولى الناس بمحياه ومماته».

فهذه الأخبار تدل على ثبوت الميراث بالخصوصية فاللقيط أخص به من التقطه، كما أن الحليف أخص بحليفه، ومن أسلم على يد رجل مسلم أخص به. لا يقال إن في بعض هذا احتجاجًا بالمنسوج وهو ميراث الحليف، لأنا نقول لم نحتج بميراثه في نفسه وإنما احتججنا بثبوته للخصوصية المعتبرة في أول الإسلام، وتلك الخصوصية باقية على حالها وإنما نسخ التوريث بها وذلك لا يقدح في اعتبارها في نفسها حتى يقال إنها ملغاة بل هي معتبرة في غير التوريث من سائر الأحكام.