الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠280
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
الكفر)، كما أن المرتد هو الراجع عن دين الإسلام»). وقد حدثت الردة حتى في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته (3)، ومن المعلوم أن المرتد: «يبطل عمله في الإسلام بحكم الردة، لأن الردة تبطل العمل» (4).
وتفترض الردة في الفقه الإباضي ضرورة توافر أمرين أساسين: الأول - لا يحكم على أحد بالارتداد إلا بعد الدخول في الإسلام والارتداد عنه: يقول السالمي
كان
لا يكون مرتدا إلا من دخل في الإسلام بعد بلوغه، أو أسلم أبوه وهو صبي ثم رجع عنه بوجه من الوجوه التي تخرجه عن الإسلام. فأما من على ملة من الملل فدعي إلى الإسلام فأبى أو شك فيه، فحكمه حكم أهل ملته من ثبوت المحاربة وحكم المصالحة» (5).
بل إن الإمام الكاساني يعتبر أن ركن الردة الوحيد هو: «إجراء كلمة الكفر على اللسان بعد وجود الإيمان).
(1) معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 2، ص 01056 كذلك قيل: والمرتد من أشرك بالله تعالى أو كان مبغضا للرسول صلى الله عليه وسلم ولما جاء به، أو ترك إنكار منكر بقلبه، أو توهم أن أحدًا من الصحابة أو التابعين أو تابعيهم قاتل مع الكفار، أو أجاز ذلك، أو أنكر مجمعا عليه إجماعا قطعيًا أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم» الشيخ علاء الدين الدمشقي: الاختيارات الفقهية من فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ص 307. (2) الفتاوى الإسلامية الصادرة من دار الإفتاء المصرية، ج 2، ص (3) من ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ارتداد بني مدلج وبني حنيفة قوم مسيلمة الكذاب، قوم طلحة بن خويلد، وفي عهد الصديق فزارة وغطفان وبنو سليم وبنو يربوع وبعض
640
يهم
وبني
أسد
بني تميم وغيرهم، وفي عهد عمر ابن الخطاب جبلة بن الأيهـ وقومه، راجع: أطفيش:
تيسير التفسير، ج 4، ص 66 - 68) (المائدة: 54 - 56) انظر كذلك أربعين حديثا في الردة في أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث، ج 5، ص 35 - 49.
60
(4) النزوي: المصنف، ج 4، ص 181. (5) جوابات الإمام السالمي، ج 1، ص 80 - 81، الكندي: بيان الشرع، ج 71، ص 9. (6) الكاساني: بدائع الصنائع، ج 7، ص 134.
حكم