الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩الباب الأول: الجنسية في الفقه الإباضي
279
المسلم في هذه الحالة يكون مساويًا ـ من حيث وضعه القانوني ـ لأهل
الحرب (1).
الفرع الثاني الردة
نبحث الردة من حيث ماهيتها والقواعد التي تحكمها، وآثارها:
أ) ماهية الردة والقواعد التي تحكمها
من المقرر شرعًا أن الردة هي «الرجوع عن الإسلام إلى
(1) معنى ذلك أن من ينضم من المسلمين إلى دولة غير إسلامية ليقاتل معها المسلمين فحكمه حكم أهل الحرب وهكذا جاء في الفتاوى الكاملية:
سئلت عن بلدة أستولى عليها الكفار وتمكنوا منها فانضم إليها بعض قبائل العرب والعشائر وصاروا يقاتلون معهم المسلمين وينهبون أموالهم وينصحون الكفار ويعينونهم على أذى المسلمين فكانوا أشد ضررًا على المسلمين من الكفار فما الحكم فيهم؟ فالجواب يقتلون وتؤخذ أموالهم راجع الشيخ أحمد فخر الدين أفندي الفيضي: كتاب إرشاد العباد إلى الغزو والجهاد المطبعة العامرة، القاهرة، 1336 هـ، ص 89).
ويقول ابن حزم: (من لحق بدار الكفر والحرب مختارًا محاربًا لمن يليه من المسلمين فهو بهذا الفعل مرتد له أحكام المرتد كلها من وجوب القتل عليه متى قدر عليه، ومن إباحة ماله، وانفساخ نكاحه. وأما من فر إلى أرض الحرب لظلم خافه، ولم يحارب المسلمين، ولا أعانهم عليهم، ولم يجد في المسلمين من يجيره: فهذا لا شيء عليه، لأنه مضطر مكره راجع معجم فقه ابن حزم الظاهري، جامعة دمشق ـ كلية الشريعة، لجنة موسوعة الفقه الإسلامي، مطبعة جامعة دمشق، 1385 - 1966، ج 1، ص 316.
كذلك قيل: «لو لحق مرتد بدار الحرب، فهو وما معه كحربي» (المرداوي: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، دار إحياء التراث العربي، بيروت، تحقيق: محمد حامد الفقي، ج 10، ص 344).