أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١

فصل تمهيدي: مقدمات دراسة القانون الدولي الخاص

الفقه الإباضي

41

ياتها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ)

[الممتحنة: 1].

الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَفِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ

فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} [النساء: 139].

وهكذا بخصوص قوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَرَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [المائدة: 51]، قال ابن عطية:

نهى الله تعالى المؤمنين بهذه الآية عن اتخاذ اليهود والنصارى في النصرة والخلطة المؤدية إلى الامتزاج .... وأما معاملة اليهود والنصارى من غير مخالطة وملابسة فلا يدخل في النهي، وقد عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم يهوديًا

ورهن درعه» (1).

يقول آدم ميتز (بخصوص التعايش بين المسلمين وغيرهم):

«إن أكبر فرق بين الإمبراطورية الإسلامية وبين أوروبا التي كانت كلها على المسيحية في العصور الوسطى وجود عدد كبير من أهل الديانات الأخرى بين المسلمين، وأولئك هم أهل الذمة الذين كان وجودهم من أول الأمر حائلا بين شعوب الإسلام وبين تكوين وحدة سياسية» (2).

بل خصص خير الدين التونسي مطلبًا في «ما يسوغ موافقة غير المسلمين في الأقوال المستحسنة قرر فيه أنه ليس هناك ما يمنع من ذلك، واستند إلى

(1) راجع العلامة الخزاعي التلمساني: كتاب تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1415 هـ ـ 1995 م، ص 799. (2) آدم ميتز الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري، ترجمة د. محمد عبد الباري أبو ريدة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1995 م، ص 57.