أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٩

الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب في الفقه الإباضي

معنى ذلك:

419

أولا ـ أن من يتم منحه الجوار لا يجوز الاعتداء عليه، وإنما يجب أن يكون آمنا حيثما كان (1).

ثانيا - يفقد الشخص الجوار أو الأمان إذا ارتكب جريمة من الجرائم، فقد جاء في جامع أبي الحواري: ولا يستحل قتال قوم دخلوا البلاد حتى يكون منه الحدث الذي لا يجوز وتقوم عليهم الحجة بذلك وهذا قول أبي المؤثر» (2).

وهو ما أكده الإمام النزوي:

«وأرض الحرب عندنا

هي كل

كل ما كان من بلدان الشرك، الذين هم في غير طاعة أهل الإسلام وعهدهم مثل بلاد الهند والزنج ونحوهما، من بلدان أهل الشرك وما أدخلوهم بأمان إلى المسلمين، ودخول المسلمين إليهم، فهو عندنا بالجواز بلا محاربة فمن أجاره من المسلمين، فدخل بلادهم، فصار آمنا عندهم، فهو أمان» (3).

(1) من ذلك ما حدث حينما هرب قوم قصدهم خالد الله الله إلا رجلاً أتى عمارًا فأسلم، فلما أصبح خالد أغار فلم يجد إلا الرجل وأهله وماله، فقال عمار: «خل عنه فإنّه مسلم، فاستبا حينئذ، وحين وصلا إليه صلى الله عليه وسلم فقال: أتترك مثل هذا يجير علي؟ فقال: «من شتم عمارًا الله سبحانه»، وأجار الرجل وماله وأهله، فقال لعمار: «لا تُجر بعد هذا أحدًا على

فقد

شتم أميرك»، وتبعه خالد واسترضاه فرضى عنه».

أطفيش: تيسير التفسير، ج 3، 1425 - 2004،

ص

253

(2) جامع أبي الحواري، وزارة التراث والثقافة سلطنة عُمان، ج 1، ص 92. لكن هل يجوز للمسلم الذي حصل على الأمان من غير المسلمين أن يقاتلهم؟ يقول السعدي: «قلت له: فإذا أمن معهم بوجه لا يضيق عليه الأمان، هل يجوز له أن يعين المسلمين عليهم وهو في أمانهم أم لا تجوز إعانة المسلمين عليهم؟ قال: إذا حاربهم المسلمون بحق جاز أن يحاربهم معهم السعدي: قاموس الشريعة، ج 13، ص 285. (3) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 11، ص 143 - 144.