الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٢٠420
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
ويسري ذلك أيضًا على من يرتكب جريمة ثم يفر ويلحق بغير المسلمين ويقيم معهم، إذ عليه الجزاء في الدنيا والآخرة، بل نزل في ذلك قرآنًا (1). ثالثًا ـ يجب الدفاع عن اللاجئ وحمايته إلا إذا كان قد سبق له ارتكاب جريمة لم تكن معلومة لمن منحه الأمان أو الجوار (2).
يوم
(1) وهكذا تحت عنوان: «تفسير من أسلم فقتل مؤمنًا متعمدا في إقراره ثم أشرك ولحق بالمشركين فأقام معهم»، يذكر أبو الحواري قوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ﴾ [النساء: 93]، قال: نزلت في مقيس بن ضبابة الكناني. وذلك أن مقيسًا كان أسلم هو وأخوه هشام بن ضبابة، فوجد مقيس ذات أخاه قتيلا في الأنصار في بني عدي، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل تعلم له قاتلا؟، قال: لا فبعث النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من قريش من بني فهر مع مقيس إلى بني عدي، ومنازلهم يومئذٍ بقباء أن ادفعوا إلى مقيس قاتل أخيه إن علمتم ذلك، وإلا فادفعوا إليه ديته، فلما جاءهم الرسول قالوا: السمع والطاعة الله ولرسوله، والله ما نعلم له قاتلا، ولكن نؤدي ديته، فدفعوا إلى مقيس دية أخيه مائة من الإبل، فلما انصرف مقيس والفهري من قباء إلى المدينة وبينهما ساعة عمد مقيس إلى الفهري رسولِ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتله وارتد عن الإسلام بعد قتله. ويذكر أيضًا قوله تعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِالْحَادِ بِظُلْمٍ نُذِقَهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمِ﴾ [الحج: 25]، قال: نزلت في عبد الله بن أنيس بن حنظل القرشي، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه مع رجلين أحدهما مهاجر، والآخر من الأنصار فافتخروا في الأنساب فغضب عبد الله بن أنيس، فقتل الأنصاري، ثم ارتد عن الإسلام وهرب إلى مكة كافرًا فنزلت فيه (ومن يرد فيه بإلحاد) يعني: من لجأ إلى الحرام بإلحاد يعني: يميل عن الإسلام (بظلم) حتى يدخل الحرم بالشرك بعد الإسلام (نذقه من عذاب أليم) يعني: وجيعًا وهو القتل بالسيف فأمر النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة بقتل عبد الله بن أنيس القرشي ومقيس بن صبابة الكنائي، فقتلا جميعًا على الشرك. ويعلق على كل ما تقدم، بقوله: فهذا أمر من يسلم ثم يقتل ثم يشرك بعد قتله فيقيم مع المشركين حتى يدركه الموت، فإنه يُقتل في الدنيا وله في الآخرة النار».
أبو الحواري: الدراية وكنز العناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في تفسير خمسمائة آية، 1411 - 1991، ج 1، ص 128 - 130.
(2) بسط هذه المسألة الرقيشي: بقوله: