الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤44
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
فإن من يلغي الحدود يعتبر كمن لم يتخذ وطنًا. جاء في كتاب الإيضاح
الإنسان:
«إن وَطَنَ الدنيا كلها فإنه لا يجوز له؛ لأنه كمن لا وطن له»).
وبعبارة أخرى:
لا وطن لمن وطن الدنيا» (2).
أن
ـ كذلك عرَّف الفقه الإباضي فكرة الحدود عند تعريفه لكلمة «المصر»، وهي: «اسم لكل بلد ممصور؛ أي: محدود، يقال: مصرت مصرًا؛ أي: بنيته، والمصر: الحد … قال البيضاوي: المصر البلد العظيم، وأصله الحد بين الشيئين» (3).
- معرفة الفقه الإباضي لمسألة دار الإسلام ودور غير المسلمين (4): سنذكر ـ تفصيلًا - القواعد الحاكمة لدار الإسلام والدور الأخرى. ويكفي أن نذكر - هنا - أن وجود بلاد مختلفة يخضع كل منها لنظام قانوني خاص بها هو من أهم العوامل المُوجِدَة لمشاكل ومسائل القانون الدولي الخاص (5).
(1) الشماخي: كتاب الإيضاح المرجع السابق، ج 1، ص 648. (2) ومعنى هذه العبارة: «كلها، فإن وطنها إلا بعضًا منها جاز له إن كان له تردد في تلك الأقاليم، فلو وطن أحد من مكانه في الغرب إلى مكة أو تونس أو نحو ذلك جاز إذا كان له تردد في ذلك لا بد منه في نيته، ولا يضره فصل دار شرك في ذلك» أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل المرجع السابق، ج 2، ص 371. (3) العلامة أبو مسلم البهلاني: نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، مكتبة مسقط، 1430 هـ ـ 2009 م، ج 4، ص 73 - 74.
(4) انظر لاحقًا: تفصيلات كثيرة.
(5) بل تساءل البعض: إلى أي حد أسهمت وحدة دار الإسلام من جهة، وأحكام اختلاف الدارين: دار الإسلام ودار الحرب من جهة ثانية في صناعة فقه التعايش المشترك، من =