الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٨448
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
وهكذا فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل رسل أهل الحرب … ما لم ينقض الرسول منهم … عهد الأمان له بعدوان»).
فقد رُوي أنه أرسل مسيلمة إليه الله ورسولين بكتاب فلما قرأه قال لهما: فما تقولان؟ فقالا نقول بما قال فقال: لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكما» (2).
وهكذا فقد جرت السنة بعدم قتل رسل ومبعوثي الدول الأجنبية حتى ولو جارحة يعاقب عليها الشخص العادي؛ يقول ابن قيم الجوزية:
استخدموا
ألفاظاً
وكانت تقدم عليه رسل أعدائه وهم على عداوته فلا يهيجهم يقتلهم ذلك أنه جرت سنته «ألا يقتل رسول» (3).
ولا
يقول الإمام الخطابي تعليقا على ذلك: وأما قوله: لولا أنك رسول لضربتُ عنقك فالمعنى في الكف عن دمه أن الله سبحانه قال: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ، فحقن له دمه حتى يبلغ مأمنه ويعود بجواب ما أرسل به فتقوم به الحجة على مرسله» (4).
(1) ابن محبوب ثلاث رسائل إباضية كتاب المحاربة، ص 36. (2) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث المرجع السابق، ج 5، ص 222. وقد حدث ذلك سنة عشرة حينما ارتد بنو حنيفة وهم قوم مسيلمة الكذاب. تنبأ وكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله، أمَّا بعد فإنَّ الأرض نصفها لي ونصفها لك، وإني قد أشركت في الأمر ولكن قريشا تعتدي»، فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بـ الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، السلام على من اتبع الهدى، أما بعد فـ إن الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاهُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: 128]، راجع أطفيش: تيسير التفسير، ج 4، ص 66 - 67 (ذكره في تفسيره للآية 4 من سورة المائدة).
(3) ابن القيم الجوزية زاد المعاد في هدي خير العباد، ج 2، ص 75.
(4) الخطابي: معالم السنن، ج 2، ص 319