الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٠450
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
ولكن جئتنا ونحن مرملون أي في ضيق، فتطوع عثمان بن عفان بإعطائه جائزة. ثم قال الرسول: أيكم ينزل هذا الرجل، فقال رجل من الأنصار: وأنا على ضيافته» (1).
وقد أثبت القرآن الكريم حصانة الرسول، بقوله: {مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ) [المائدة: 99]. وقد أصبح ذلك جاريًا مجرى المثل). الأمر الذي يعني
أمرين:
الأول - أن وظيفة الرسول هي مجرد إبلاغ الرسالة.
والثاني - أن الرسول غير ملوم، إذ وظيفته إبلاغ الرسالة ولو كان فيها تهديد ووعيد، بل ولو خرج الرسول عن الحدود المألوفة للرسالة.
ويقرر الإمام السرخسي أن:
«الرسل لم تزل آمنة في الجاهلية والإسلام وهذا لأن أمر القتال والصلح لا يتم إلا بالرسل فلا بد من أمان الرسل ليتوصل إلى ما هو المقصود» (3).
بقوله:
وقد عبر الإمام الشوكاني عن دور العرف في هذا الخصوص تعبيرًا بليغا
(1) راجع الإمام حميد بن زنجويه كتاب الأموال، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، الرياض، 1406 - 1986، ج 1، ص 123 - 124. (2) راجع جعفر بن شمس الخلافة كتاب الآداب، تحقيق: محمد أمين الخانجي، مكتبة الخانجي، القاهرة 1414 - 1993، ص 62؛ الإمام السيوطي: الإتقان في علوم القرآن، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار التراث، القاهرة، ج 4، ص 44. (3) السرخسي: المبسوط، دار المعرفة، بيروت، الطبعة الثانية، ج 10 10، ص 92 - 93. وانظر أيضًا مقالتنا: أصول القانون الدولي والعلاقات الدولية عند الإمام الشيباني وفقا لكتاب السير الكبير بشرح الإمام السرخسي مجلة القانون والاقتصاد عدد 57، 1987، مطبعة جامعة القاهرة، 1990، ص 384.