أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥١

الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب في الفقه الإباضي

451

«إن تأمين الرسل ثابت في الشريعة الإسلامية ثبوتًا معلومًا فقد كان

أحد.

أصحابه من

رسول الله صلى الله عليه وسلم يصل إليه الرسل من الكفار، فلا يتعرض لهم وكان ذلك طريقة مستمرة وسُنَّة ظاهرة، وهكذا كان الأمر عند غير أهل أمان منهم

الإسلام من ملوك الكفر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يراسلهم من غير تقدم لرسله، فلا يتعرض لهم متعرض.

والحاصل أنه لو قال قائل إن تأمين الرسل قد اتفقت عليه الشرائع لم يكن ذلك بعيدًا وقد كان أيضا معلومًا ذلك عند المشركين أهل الجاهلية عبدة الأوثان، ولهذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما قاله لرسولي مسيلمة … فقوله: «لولا أن الرسل لا تقتل» فيه

التصريح بأن شأن الرسل أنهم لا يُقتلون في الإسلام وقبله).

ويمكن القول: إن من الأخلاق التي يستند إليها الإباضية أن:

للوافد إليهم حسن الرعاية».

وهو ما يؤكده كتاب الإمام سعيد بن عبد الله إلى يوسف بن وجيه

ومن قولك: إن بعثت رسلك هؤلاء استظهارًا منك بالحجة علينا فنحن أحق بهذه الصفة منك ولو أنا أمِنَّا على رسلنا إليك كما أمِنْتَ على رسلك إلينا لجاءك وخاطبك شفاهًا إن أنت أنصفت في مخاطبتك» (3).

(1) الشوكاني: كتاب السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، تحقيق: محمود إبراهيم زايد، دار الكتب العلمية، بيروت، 1405 - 1985، الطبعة الأولى، ج 4، ص 560 - 561.

(2) الشيخ سالم بن حمود السيابي طلقات المعهد الرياضي في حلقات المذهب الإباضي، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، 1400 - 1980، مطابع سجل العرب ـ القاهرة،

ص 129.

(3) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 69، ص 161.