الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٦456
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
نصوم الله تعالى، وأطلع، وأطلع أنا وخلف بن السمح وأبو المنيب إسماعيل بن درار الغدامسي على شرف، فنبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين، وأن يفتح بيننا وبينكم وهو خير الفاتحين.
فرجع الرسولان إلى خلف، فأخبراه بما جرى بينهم (وبين أبي عبيدة) من الكلام، فأمر عساكره بالتهيؤ لملاقاة أبي عبيدة).
ج. الاعتداء على حصانة الرسول بالقتل يمكن أن يؤدي إلى إعلان الحرب على الدولة المعتدية
لا جرم أنه إذا استهانت دولة برسول دولة أخرى وقامت بقتله، فإن ذلك يشكل خرقًا خطيرًا لقاعدة من القواعد المستقرة في العلاقات الدولية منذ زمن بعيد. لذلك يمكن أن تقوم دولة الرسول المجني عليه باتخاذ
الإجراءات التي ترد على هذا الانتهاك، بما في ذلك تعبئة الجيوش.
وقد حدث ذلك أثناء صلح الحديبية، فحينما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديبية بعث خراش بن أمية الخزاعي على جمل له صلى الله عليه وسلم يقول عنه صلى الله عليه وسلم: «إنه جاء للعمرة لا للقتال فعقروا جمله وأرادوا قتله فمنعه الأحابيش؛ فدعا صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب إليهم.
لكن عمر له اعتذر للنبي صلى الله عليه وسلم عن الوساطة بعذر معقول قبله منه، وهو شدة العداوة التي بينه وبين المشركين فقال يا رسول الله: إني أخاف على نفسي مكر قريش، وليس لي من عشيرتي بني عدي بن كعب من يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها، ثم أشار عليه أن يبعث رجلًا
(1) أبو زكرياء: كتاب سير الأئمة وأخبارهم المعروف بتاريخ أبي زكرياء، ص 130 - 133. انظر أيضا الشماخي: كتاب السير المرجع السابق، ج 2، ص 316.