أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٥

الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب في الفقه الإباضي

455

2 - كذلك فإن خلفًا أرسل إلى أبي عبيدة رسولين بخلع ولاية أفلح وإثبات ولايته هو. فلما قدم الرسولان على أبي عبيدة يدعوانه إلى طاعة خلف، وخلع طاعة أفلح الله حاججهما أبو عبيدة في أمر الأئمة وقال لهما: «فهل أحدث الإمام الله، أو ابنه أفلح لها حدثاً، أو أمرًا يحل لكما به خلع ولايتهما؟. واحتج عليهما بطاعة السمح لعبد الوهاب الله حتى مات، فاعتلا بالحوزات وانقطاعها. وقال لهما أبو عبيدة إن السمح قد أقر بطاعته على افتراق الحوزات.

فقال أحد الرسولين: «إننا نخاف إن لم تجب إلى طاعة هذا الرجل، إراقة الدماء».

فقال له أبو عبيدة: «أيهما أعظم، إراقة الدماء، أو ترك القيام بدين الله؟». فقال له الرجل: «إراقة الدماء أعظم». فقال أبو عبيدة: «لو كان الأمر كما ذكرتم ما افترق أصحاب النهر وغيرهم ولأذعنوا لطاعة الظلمة المسودة وأصحاب النخيلة وأبو بلال وأصحابه، وعبد الله بن يحيى وأبو حمزة وأصحابهما، وأبو الخطاب ومن تبعه من المسلمين وأبو حاتم ومن تبعه له أجمعين، حتى لا يجتمع منهم اثنان حتى أعد له من أسلاف المسلمين عددًا كثيرًا، وإنما أهرقت دماؤهم على القيام بحق الله، ولم يتركوا القيام بحق الله مخافة إراقة الدماء ولكنهم رغبوا في الجهاد والقتل في سبيل الله، فبذلوا لأسنة السيوف، حتى أدركوا رضوان الله. فنحن على آثارهم، إن شاء الله، لا نبتغي به بدلا ولا عنهم حولاً. فمن أراد غير الله، فالله يحكم بيننا وبينه بعدله وفضله وهو خير الحاكمين.

مهجهم

ثم إن أبا عبيدة قال للرسولين، إذا كان عندكم إراقة الدماء أعظم من القيام بدين الله فعلام يقتل الناس؟ ارجعوا إلى صاحبكم، فقولوا له إن هذا يوم الخميس، دعونا [منه]، فإذا كان يوم الغد، يوم الجمعة، إن شاء الله،