الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٨458
أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي
وقوله: ﴿وَقَتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال 39]؛ يقول الشيخ بيوض:
وفتن الناس عن دينهم هو حملهم ومنعهم من الدخول في الدين الذي يرتضونه لأنفسهم، والحيلولة بينهم وبين الدعاة إما النبي نفسه، أو رسله، أو كتبه التي يبعثها إلى الآفاق).
وقد كان الاعتداء على رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أمير بصرى سبب غزوة مؤتة أيضًا: يروي ابن عساكر ما ذكره عمر بن الحكم قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الحارث بن عمر الأزدي إلى ملك بصرى بكتاب. فلما نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمر الغساني. وقال: أين تريد؟ قال: الشام. قال: لعلك من رسل محمد؟ قال: نعم أنا رسول رسول الله فأمر فأوثق رباطا، ثم قدمه فضرب
عنقه صبرا (2).
ولا شك أن مثل هذا الفعل يثير الوجد ويبعث على الحزن، ولذلك يقول صاحب السيرة الحلبية
«فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك اشتد الأمر عليه» (3).
ويقول الواقدي: إنه حينما بلغ الخبر لرسول الله صلى الله عليه وسلم «فاشتد عليه وندب الناس وأخبرهم بمقتل الحارث ومن قتله، فأسرع الناس وخرجوا فعسكروا بالجرف، ولم يبين رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر (4).
(1) الشيخ بيوض: في رحاب القرآن، ج 4، ص 482 (قاله في معرض تفسيره للآية 40 من سورة الحج).
389
(2) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق، تحقيق د. صلاح الدين المنجد، المجلد الأول، مطبوعات المجمع العلمي، دمشق، ص (3) انظر علي بن برهان الدين الحلبي: إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون الشهير بالسيرة الحلبية، ج 2، ص 786. (4) الواقدي: كتاب المغازي، تحقيق: د. مارسدن جونسن عالم الكتب، بيروت، ج 2، ص 756.