أحكام القانون الدولي الخاص في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٩

الباب الثاني: المركز القانوني للأجانب في الفقه الإباضي

459

وأمام هذه الحادثة فإن المرء يكون بين خيارين: إما السكوت وما قد يترتب عليه من تكرار الاعتداء على العرف القاضي باحترام الرسل والسفراء، وإما القيام بعمل إيجابي تأديبي يمنع مثل ذلك ويظهر هيبة الدولة، فكان الخيار الأخير هو الذي تم اللجوء إليه بالنظر إلى آثاره الإيجابية التي تفوق الخيار الأول.

د. إذا تم الاعتداء على حصانة الرسول، فلا تجب الدعوة قبل القتال:

من قواعد الجهاد أو الحرب في الفقه الإباضي ـ أنه يجب قبل الشروع في قتال العدو دعوته إلى الإسلام أو الجزية. ومن الطبيعي أنه إذا قتل العدو الرسول المرسل إليه من المسلمين، فإن ذلك يشكل بداية للاعتداء، الأمر الذي يعطي المسلمين حق شن الحرب دون دعوة مسبقة.

وقد أكد الفقه الإباضي على ذلك. فعن أبي الحواري ـ فيمن قصد إلى قائد هؤلاء البغاة وغيره - فقال لهم: يا هؤلاء اتقوا الله. ولا تظلموا الناس. فأخذوه وضربوه، أو قتلوه فهذه حجة المسلمين عليهم. لهم أن يبيتوهم في عسكرهم، إذا كانوا غزاة. وإنما قتلوا هذا الرجل، وهم سائرون في عسكرهم، أن يبيتوهم بلا حجة ولا دعوة).

فلهم

(1) النزوي المصنف، ج 11، المرجع السابق، ص 219.

كذلك

الصلت عن

بن مالك: «وإن لم تقدروا على رجلين ولا رجل ممن تقوون به في إبلاغ الحجة عليهم، فلا تسبوهم ولا تغلوهم بالقتل. ولا تغنموا لهم مالا، حتى تسيروا إليهم بأنفسكم.

فإن كانوا متفرقين، فرأيتم أن توجهوا منكم طائفة، وتقيم منكم طائفة في عسكركم، إن لم تخافوا مكايد الفسقة على الطائفة الخارجة إليهم، وإكمانهم لهم، فأخرجوا إليهم من رأيتم من الرجال، من أهل النجدة والرحلة والخفة، حتى يأتوا إلى من يرجو أن تدركوهم، في توحدهم، وانفرادهم من جماعتهم.